ثلاثة أعوام أو أقلّ فخرج منه هو وأهل بيته وعمره تسعة وأربعون عامًا.
وفي عام خمسين من عمره مات عمّه أبو طالب وماتت زوجته خديجة بعد عمّه بثلاثة أيّام.
فلمّا بلغ أحدًا وخمسين عامًا وتسعة أشهر أُسْرِي به بين زمزم والمقام إلى بيت المقدس وعُرِج به على البُراق إلى السّماء وفُرِضَت الصّلوات الخمس.
ولمّا بلغ ثلاثة وخمسين عامًا هاجر من مكّة للمدينة في اللّيلة التي اتّفق فيها أهل مكة على قتله فعَصَمه الله منهم ورفيقه أبو بكر الصدّيق فاخْتَفيا في الغار ثلاث ليال.
فدخل المدينة يوم الإثنين فأقام بها عشر سنين.
= أرض الحبشة ... ودخل بنو هاشم وبنو المطلب شعبهم مؤمنهم وكافرهم فالمؤمن دينا والكافر حمية، فلمّا عرفت قريش أنّ رسول الله قد منعه قومه أجمعوا على أن لا يبايعوهم ولا يدخلوا إليهم شيئًا من الرّفق وقطعوا عنهم الأسواق ولم يتركوا طعامًا ولا إدامًا ولا بيعًا إلاّ بادروا إليه واشتروهم دونهم، ولا يناكحوهم ولا يقبلوا منهم صُلحًا أبدًا ولا تأخذهم بهم رأفة حتّى يسلّموا رسول الله للقتل، وكتبوا بذلك صحيفة وعلّقوها في الكعبة وتعادوا على العمل بما فيها من ذلك ثلاث سنين فاشتدّ البلاء على بني هاشم في شعبهم وعلى كلّ من معهم"."