قالَ عروةُ بنُ الزُّبيرِ: فَبِذَلِكَ كانَتْ عَائِشَةُ تقُولُ: حَرِّمُوا مِن الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِن النَّسَبِ.
وفي لفظٍ: (( اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ، فَلَمْ آذَنْ لَهُ، فقالَ: أَتَحْتَجِبِينَ مِنِّي، وأَنَا عَمُّكِ؟ فَقلتُ: وكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي بِلَبَنِ أَخِي، قَالَتْ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ؟ فقالَ: (( صَدَقَ أَفْلَحُ، ائْذَنِي لَهُ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ ) ): أَىْ: افْتَقَرْتِ، والْعَرَبُ تَدْعُو عَلَى الرَّجُلِ وَلا تُرِيدُ وقوعَ الأمرِ بهِ.
337 -وعنهَا رَضِيَ اللهُ عنهَا قالَتْ: (( دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ: وَعِنْدِي رَجُلٌ، فقالَ: (( يا عائِشَةُ، مَنْ هَذَا؟ ) )قُلْتُ: أخِي مِن الرَّضَاعَةِ، فقالَ: (( يَا عَائِشَةُ، انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ؟ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِن المَجَاعَةِ ) ).
338 -عن عقبةَ بنِ الحارثِ رَضِيَ اللهُ عنهُ، قالَ: (( تَزَوَّجَتُ أُمَّ يَحْيى بنْتَ أَبي إِهَابٍ، فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ للنَّبِيِّ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ، قَالَ: فأَعْرَضَ عَنِّي، قالَ: فَتَنَحَّيْتُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فقالَ: (( وَكَيْفَ؟ وَقَدْ زَعَمَتْ أَنْ قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا ) ).
339 -عن البَرَاءِ بنِ عازِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُمَا قالَ: (( خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ -يَعنِي مِن مَكَّةَ- فَتَبِعَتْهُم ابْنَةُ حَمْزَةَ، تُنَادِي: يا عمُّ! فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ، فأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ، فَاحْتَمَلَتْهَا، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ، وَزَيْدٌ، وَجَعْفَرٌ فقالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَحَقُّ بِهَا، وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي، وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي، وَخَالَتُهَا تَحْتِي، وَقالَ زَيْدٌ: بِنْتُ أَخِي، فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ لِخَالَتِهَا، وَقالَ: (( الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ ) )وَقالَ لِعَلِيٍّ: (( أَنْتَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْكَ ) )وَقالَ لجعْفَرٍ: (( أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي ) )وقالَ لِزَيْدٍ: (( أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلاَنَا ) ).
كِتَابُ القِصَاصِ
340 -عن عبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ: (( لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرئٍ مُسْلِمٍ - يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ - إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ المُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ ) ).
341 -عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ: (( أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، في الدِّمَاءِ ) ).
342 -عن سهلِ بنِ أبِي حَثْمةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ قَالَ: (( انْطَلَقَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ، وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، إِلَى خَيْبَرَ - وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ- فَتَفَرَّقَا، فَأَتَى مُحَيِّصَةُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ سَهْلٍ، وَهُوَ يَتَشَحَّطُ في دَمِهِ قَتِيلًا، فَدَفَنَهُ ثُمَّ قَدِمَ المَدِينَةَ، فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ سَهْلٍ، وَمُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمنِ يَتَكَلَّمُ، فقالَ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ: (( كَبِّرْ، كَبِّرْ ) )-وَهُوَ أَحْدَثُ القَومِ- فَسَكَتَ، فَتَكَلَّمَا، فقالَ: (( أَتَحْلِفُونَ، وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ، أَو صَاحِبَكُمْ؟ ) )قَالُوا: وَكَيْفَ نَحْلِفُ، وَلَمْ نَشْهَدْ، وَلَمْ نَرَ؟ قَالَ: (( فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا ) ). فقَالُوا: كَيْفَ نَأْخُذُ بِأَيْمَانِ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَعَقَلَهُ النَّبِيُّ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ مِن عِنْدِهِ )) .