الْحَمِيمُ: الْقَرَابَةُ.
324 -عن أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللهُ عنهَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ قالَ: (( لاَ تُحِدُّ امْرَأَةٌ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ، إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلاَ تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، إِلاَّ ثوْبَ عَصْبٍ، وَلاَ تَكْتَحِلُ، وَلاَ تَمسُّ طِيبًا إِلاَّ إِذَا طَهُرَتْ: نُبْذَةً مِن قُسْطٍ أَو أظْفَارٍ ) ).
العَصْبُ: ثيابٌ مِن اليَمَنِ فيهَا بياضٌ وسوادٌ.
325 -وعن أمِّ سلمةَ رَضِيَ اللهُ عنهَا قالَتْ: جَاءَت امْرَأَةٌ إلى رَسُولِ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ، فَقَالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابِنْتِي تُوُفِّيَ عَنْها زَوْجُهَا، وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا، أَفَنَكْحُلُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ: (( لاَ ) )مَرَّتَيْنِ، أوْ ثَلاَثًا كلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: (( لاَ ) )ثُمَّ قالَ: (( إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ ) ). فَقَالَتْ: زَيْنَبُ: كَانَت المَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا، وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا، وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا وَلاَ شَيْئًا حتَّى تَمُرَّ عَلَيْهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ -حِمَارٍ، أَو طَيْرٍ، أَو شَاةٍ -فَتَفْتَضُّ بِهِ. فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إِلاَّ مَاتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ، فَتُعْطَى بَعْرَةً فَتَرمِي بِهَا. ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ، مَا شَاءَتْ مِن طِيبٍ أَو غَيْرِهِ )) .
الْحِفْشُ: الْبَيْتُ الصَّغِيرُ الْحَقِيرُ.
و (( تَفْتَضُّ ) )تُدَلِّكُ بِهِ جَسَدَهَا.
كِتَابُ اللِّعَانِ
326 -عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رَضِيَ اللهُ عنهُمَا، (( أَنَّ فُلاَنَ بنَ فُلاَنٍ، قَالَ: يا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ أنْ لَوْ وَجَدَ أَحَدُنَا امْرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ إِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ. قَالَ: فَسَكَتَ النَّبِيُّ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ، فَلَمْ يُجِبْهُ، فَلَمَّا كانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَاهُ، فقالَ: إِنَّ الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَد ابْتُلِيتُ بِهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هَؤُلاَءِ الآياتِ فِي سُورَةِ النُّورِ {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ولَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} فَتَلاَهُنَّ عَلَيْهِ، وَوَعَظَهُ وَذَكَّرَهُ، وَأَخْبَرَهُ، أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِن عَذَابِ الآخِرَةِ، فقالَ: لاَ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا، ثُمَّ دَعَاهَا وَوَعَظَهَا، وَأَخْبَرَهَا، أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِن عَذَابِ الآخِرَةِ، فقالَتْ: لا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنَّهُ لَكَاذِبٌ، فَبَدَأَ بالرَّجُلِ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةَ، أَنَّ لعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِن الْكَاذِبِينَ، ثُمَّ ثَنَّى بِالمَرْأَةِ، فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ باللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، وَالْخَامِسَةَ، أَنَّ غَضَبَ اللهُ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ قالَ: (( اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ - ثَلاَثًَا - ) ).
وفي لفظٍ: (( لاَ سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا ) )فقالَ: يا رَسُولَ اللهِ، مَالِي؟ قالَ: (( لا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا، فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِن فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا، فَهُوَ أبْعَدُ لَكَ مِنْهَا ) ).
327 -وعنهُ رَضِيَ اللهُ عنهُمَا، (( أَنَّ رَجُلًا رَمَى امْرَأَتَهُ، وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فِي زمانِ رَسُولِ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ، فَتَلاَعَنَا، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالى ثُمَّ قَضَى بِالْولَدِ لِلْمَرْأَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ المُتَلاَعِنَيْنِ ) ).