كِتَابَ الطَّلاَقِ
320 -عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رَضِيَ اللهُ عنهُمَا، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذلِكَ عُمَرُ لِرسولِ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ، فَتَغَيَّظَ فيهِ رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ، ثُمَّ قالَ: (( لِيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ يُمْسِكْهَا حتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، فإنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ، كَمَا أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ) ).
وفي لفظٍ: (( حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى مُسْتَقْبَلَةً، سِوَى حَيْضَتِهَا الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا ) ).وفي لفظٍ، (( فَحُسِبَتْ مِن طَلاَقِهَا، وَرَاجَعَهَا عَبْدُ اللهِ، كَما أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ ) ).
321 -عن فَاطمةَ بنتِ قيسٍ رَضِيَ اللهُ عنهَا، أَنَّ أَبَا عَمْرَو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ، وَهُوَ غَائِبٌ - وفي روايَةٍ: طَلَّقَها ثَلاَثًا- فأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلَهُ بِشَعِيرٍ، فَسَخِطَتْهُ، فقالَ: وَاللهِ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِن شَيْءٍ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ، فَذَكَرَتْ ذلكَ لَهُ، فقالَ: (( لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ ) )- وفي لفظٍ: (( وَلاَ سُكْنَى ) )- فأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ في بيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قالَ (( تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاها أَصْحَابِي، اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أمِّ مَكْتُومٍ، فإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى، تَضَعِينَ ثَيَابَكِ، فَإِذا حَلْلتِ فَآذِنِينِي ) )قلتُ: فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لهُ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَبا جَهْمٍ خَطَبَانِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ: (( أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلاَ يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ. وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ: فَصُعْلُوكٌ لاَ مَالَ لَهُ: انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ) )فَكَرِهَتْهُ، ثُمَّ قَالَ: (( انكِحِي أُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ ) )فَنَكَحْتُهُ، فَجَعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا، وَاغْتَبَطْتُ بهِ )) .
56_ بَابُ العِدَّةِ
322 -عن سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ رَضِيَ اللهُ عنهَا، (( أَنَّهَا كانَتْ تَحْتَ سَعدِ بْنِ خَولَةَ - وَهُوَ في بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا- فَتُوُفِّيَ عَنْها في حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهِيَ حَامِلٌ، فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِن نِفَاسِهَا: تَجمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ. فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكِ - رَجُلٌ مِن بَنِي عَبْدِ الدَّارِ- فَقالَ لهَا: مَالي أَرَاكِ مُتَجَمِّلَةً؟ لَعَلَّكِ تَرَجِينَ النِّكَاحَ، وَاللهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، قَالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قالَ لي ذَلِكَ، جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابي حِينَ أَمْسَيْتُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي، وَأَمَرَنِي بِالتَّزْوِيجِ، إِنْ بَدَا لي ) ).
قالَ ابنُ شِهَابٍ: وَلاَ أَرَى بَأْسًا أَنْ تَتَزَوَّجَ حِينَ وَضَعَتْ، وَإِنْ كانَتْ في دَمِهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حتَّى تَطْهُرَ.
323 -عن زينبَ بنتِ أُمِّ سلمةَ رَضِيَ اللهُ عنهُمَا قالَ: (( تُوُفِّيَ حَمِيمٌ لأُمِّ حَبِيبَةَ، فَدَعَتْ بِصُفْرَةٍ، فَمَسَحَتْهُ بِذِرَاعَيْهَا، وقَالَتْ: إِنَّما أَصْنَعُ هذَا لأَنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ يقولُ: (( لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، أنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلاَثٍ، إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشَرًا ) ).