فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 205

صفحة 58

واعترض عليه أولًا: بأن مجموع أجزاء الشيء، عينُه والجزء إنما يعرف إذا عُرِّف شيء من أجزائه، وذلك الجزء إما أن يكون هو، فيلزم تعريف الشيء بنفسه، أو ما هو خارجٌ عنه، والخارج إنّما يعرّف إذا علم اختصاصه به، وذلك يتوقف على معرفته، ومعرفة ما يغايره من الأمور المتناهية…وذلك محال. وثانيا: بأن المطلوب إن كان مشعورًا به، امتنع تحصيله؛ وإن لم يكن مشعورا به امتنع طلبه.

وأجيب عن الأول: بأن الجزء متقدم على الكل بالطبع، والأشياء التي كل واحد منها متقدم على شيء، يمتنع أن يكون نفسه ومعرفًا

به، ومعرَّف الشيء ليس بواجب أن يعرف شيئا من أجزائه أصلا، لجواز استغنائها بأسرها وتعريف الموصوف متوقف على كون الوصف المعرف، بحيث يلزم من تصوُّره تصوّره بعينه، وذلك إنما يتوقف على اختصاصه به وشموله في نفس الأمر لا على العلم بها. وهو ضعيف لأن تقدّم كلّ واحد لا يقتضي تقدم الكل من حيث هو محل ومجموع ليدلّ على المغايرة، ولو كانت الأجزاء بأسرها حتى الصوري معلومة، كانت الماهية معلومة وإلا لم يفد التحديد. ولو استلزم الخارجي تصوره فإن كان متصورًا كان الملزوم متصورا، فاستغنى عن التعريف، وإن لم يكن متصورا امتنع التعريف به. بل الجواب: أن الأجزاء على انفرادها معلومة، والتحديد استحضارها مجموعة، بحيث تحصل في الذهن صورةٌ مطابقةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت