صفحة 55
الفصل الأول
في المبادئ
اعلم أن تعقل الشيء وحده، من غير حكم عليه بنفي أو إثبات، يسمى تصورًا ومع الحكم بأحدهما يسمى تصديقًا، وكلاهما ينقسم
إلى، بديهي: لا يتوقف حصوله على نظر وفكر، كتصور الوجود والعدم، والحكم بأن النفس والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان. وكسبي: يحتاج إليه، كتصور الملك والجن والعلم بحدوث العالم وقدم الصانع، إذ لو كانت التصورات والتصديقات بأسرها ضرورية أو مكتسبة، لما فقدنا شيئا، أو لما تحصلنا على شيء لأن النظري إنما يكتسب من معارف أخرى سابقة، فلو كانت بأسرها مكتسبة، لزم إسناد كل منها إلى غيره، في موضوعات متناهية أو غير متناهية، فيلزم الدور والتسلسل المحالان.
والنظر، ترتيب أمور معلومة على وجه يؤدي إلى استعلام ما ليس بمعلوم. وتلك الأمور المرتبة إن كانت موصلة إلى تصور تسمى: مُعرَّفًا وقولًا شارحًا، وإن كانت موصلة إلى تصديق تسمى: حجّةً ودليلًا.