* القاعدة الأولى: (الصفات الثبوية(كلها) صِفات مَدْحٍ وكمال، فكُلَّما كثرت وتنوَّعَت دلالتها ظهر من كَمال الموصوف بها ما هو أكثر) [1] .
الصفات الثبوتية بنوعَيْها الذاتية والفعلية تدلُّ على المدح، والثناء، والكمال المطلَق من كلِّ وجهٍ، ولِهذا جاءت في الكتاب والسنة وفيرة وعديدة ومتنوعة، كما سيأتي عند ذِكْرها بالتفصيل، «ولهذا كانت (هذه الصفات) التي أخبر الله بها عن نفسِه أكثر بكثير من الصفات السلبيَّة كما هو معلوم» [2] لِتَضَمُّنِها معاني وجودية وحقيقية جَليلة تدلُّ على كمالَيْن لا يتناهَيَان لِرَبِّنا سبحانه، الأول: من جهة عددها وأنواعها، وأفرادها من الكثرة التي لا تُحْصَى [3] . والثاني: من حيث دلالتها على المعاني الواسعة، بحيث لا يستطيع أحدٌ إحصاءَ واحد منها، أما الصفات المنفيَّة فعددها محصور [4] ، غير ذلك: إن الصفات المنفية كما سيأتي جاءت لِحِفظ هذا النوع، فهي وسيلة وتتميم لها.
* القاعدة الثانية: (ثُبوت الكمال لله تعالى يستلزم نفيَ نقيضه) [5] .
هذه القاعدة العظيمة عقلية، وفطرية، موافِقة لِما في الكتاب والسنة، وقد دَلَّت هذه القاعدة على أن «الكمال الثابت لله عز وجل الذي هو أقصى ما يمكن من الأكملية بحيث لا يكون وجود كَمال إلّا وهو متصف به سبحانه، وثبوت الكمال لله تعالى مستلزم نفي نقيضِه» [6] من صفات النقص، والعَيْب، والذَّمّ، وأن هذا يجري على جميع صِفاته الذاتية، والفعلية، فمثلًا في الصفات الذاتية: إن ثبوت الحياة يستلزم نفيَ الموت، وثبوت العلم يستلزم نفي الجهل، وثبوت القدرة يستلزم نفي العجز، وثبوت القوة والمَتانة يستلزم نفي الضعف، وثبوت العينين يستلزم نفي
(1) «القواعد المثلى» (24) .
(2) المصدر السابق.
(3) لأن كل اسم يتضمنُ صفة لا العكس، وأسماؤه تعالى لا تُحْصى، فما ظَنُّك بصِفاته العُلا.
(4) وقد أحصيت غالبها في مؤلف قد سميته «الصفات المنفية في الكتاب وفي السنة النبوية» .
(5) انظر هذه القاعدة في: «الرسالة الأكملية» لابن تيمية (6/ 71) ، و «الصواعق المرسلة» (1/ 147) (3/ 914) ، (4/ 1443) ، و «مدارج السالكين» (3/ 466) ، و «الصلاة وحكم تاركها» (172) .
(6) «الرسالة الأكملية» (4/ 1443) .