الصفات الثبوتية
هذا القسم الأول من صِفات رَبِّنا العظيم، وهي الصفات الثبوتية، وهي: الصفات الذاتية، والفعلية، وقبل ذِكْر أفرادِها نذكر بعضَ القواعد والضوابط لها.
قد تقدم معناها: أنها هي الصفات التي وصف الله تعالى بِها نفسَه، ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم من أوصاف الكمال والعُلا، وهي: صفات المجد، والثَّناء، والمدح، والحمد، والعُلو، والعَظَمَة، والجَلال، وغيرها الذي لا يُحْصَى، فيعلم أن له فيها الكمال المُطلَق الذي يمكن التعبيرُ عن عَظَمَتِه، وكُنْهِه، وأن له من ذلك الكمال غايته، ومُنْتَهاه، وأكمله، وهذا النوع هو المقصود الأعظم من التوحيد الذي جاء به النبيون والمرسلون، ولِهذا جاءت في الغالب بالتفصيل، لأنه كلَّما كثر الإخبار عنها، وتنوَّعَت دلالَتُها، ظهر من كَمال الموصوف بها ما هو أكثر، ما لم يكن معلومًا من قبل، ولهذا كان هذا النوع أكثر بكثير من الصِّفات المَنْفِيَّة كما سيأتي عند ذِكْرِها [1] .
القواعد والضوابط
الضابط الأول: الصفات الذاتية: هي الصفات التي لم يزل ولا يزال يتصف الله سبحانه بها، فهي مُلازمة لِذاته العُلا، لا تنفكُّ عنه بأيِّ حالٍ من الأحوال، فهو موصوف تعالى بها أزلًا، وموصوف بها أبدًا.
الضابط الثاني: أنه ليس لها تعلق بِمَشيئته، وإرادته. فالله تعالى لم يزل له يَدَان, ووجْه، وعَيْنَان، لم تحدث له صفة بعد أن لم يكن متصف بها، ولن ينفكَّ عنه شيء منها في الحال، ولا في الاستقبال [2] .
(1) انظر: «توضيح الكافية الشافية» (115) ، و «الحق الواضح» (7) ، و «شرح القواعد المثلى» (124، 134) ، و «تقريب التدمرية» لابن عثيمين (16، 33) .
(2) انظر: «شرح العقيدة الطحاوية» (127) ، و «مجموع الفتاوى» (6/ 68) ، و «الكواشف الجليلة» (258) ، و «شرح الواسطية» لابن السعدي (1/ 328) ، ولابن عثيمين (1/ 183) .