العلاقة بين الصفات والذّات
تقدم بيان أن لِرَبِّنا سبحانه ذاتًا تليق بِكماله وجَلاله، موصوفة بالصِّفات العُلا، وأن الإيمان به وحده: هو الإيمان بكلِّ ذلك «فانطِلاقًا من هذا الإيمان الشامل، فإن العلاقة بين الصِّفات والذّات علاقة التلازم ضرورة أن الإيمانَ يستلزم الإيمان بالصِّفات، وكذلك العكس، لأنه لا يتصور وجودُ «ذات» مجردة عن الصفات، ولا يُتصوّر وجود صِفات بدون ذات قائمة فيها، فإنَّ صِفات الله تعالى مُلازمة لِذاته سبحانه، ولا تنفكُّ عنها، وهذا هو المفهوم الصحيح الذي كان قد فهمه سَلَفُ هذه الأمة» [1] الموافق لِما في الكتاب والسُّنَّة.
الدَّلِيلُ مِنَ الشَّرْعِ
جاءت لفظةُ (ذات) في سنة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله، وتقريره: في قوله: قال عليه الصلاة والسلام: «لم يكذب إبراهيمُ عليه السلام إلّا ثلاث كذبات: ثنتين منهُنَّ في ذات الله عز وجل ... » [2] ، وفي تقريره: كما في قِصَّة مقتل خُبيب الأنصاري رضي الله عنه الذي قال حين أراد المشركون قتلَه:
«ولستُ أُبالي حينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... على أيِّ شقٍّ كانَ في الله مَصْرَعي
وذلك في ذاتِ الإله، وإنْ يَشَأْ ... يُبارِك على أوصالِ شلوٍ مُمَزَّع» [3]
المَعْنَى فِي اللُّغَةِ
أصل لفظة (ذات) هو تأنيث (ذو) ، بمعنى: صاحب، فذات كذا: صاحبة كذا، وذات الشيء، بمعنى: نفسه، أو حقيقته، ولهذا لا يقال ذات الشيء إلّا لِما له صِفات، ونعوت تُضاف
(1) «الصفات الإلهية» (341) . وانظر: «مجموع الفَتاوى» (5/ 338) .
(2) البخاري (335) .
(3) البخاري (3045) .