9 -أبو سمية عن جابر. ... مقبول من الرابعة.
10 -أبو صالح. ... مولى طلحة أو أم سلمة مقبول من الثلاثة. [1]
فهؤلاء هم الضعفاء الذين رووا عن جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما-وأكثرهم من طبقة دون طبقة أبي الزبير، وكلهم على الإطلاق مقلون في الرواية عن جابر، لا أظن أبي الزبير يترك كل الثقات الذين رووا عن جابر، وأخذ هذه الأحاديث الكثيرة التي رواها عن جابر عن هؤلاء الضعفاء فيدلسها عنهم، ولو جمعت أحاديثهم كلها المروية عنهم لم تأت عشر ما روى أبو الزبير عن جابر.
ولذا مازلت أشكك في دعوى تدليس أبي عن جابر. إلا ما ثبت بالدليل القاطع الحديث السابق.
وأبو الزبير المكي الذي جعله الإمام ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين أحسن حالًا، أحفظ حديثًا، أتقن حفظًا وأوثق حالًا من كثير من الرواة الذين وضعوا في الرتبة الثانية من مراتب المدلسين، بل هو أفضل ممن جعل في المرتبة الأولى من المدلسين مثل (( عبد ربه بن نافع الحناط(الذي قيل فيه: صدوق في حفظه شيء، وقال يحي بن سعيد: لم يكن بالحافظ، ولم يرض أمره، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ولم يكن بالمتين وقد تكلموا في حفظه) أنظر ميزان الاعتدال 2/ 544/ )). وكعبد الله بن عطاء الطائفي. وغيره.
وهو أحسن حالًا من (( يحي بن أبي كثير، وسليمان بن مهران الأعمش، والحسن البصري، والحكم بن عتيبة الفقيه الكوفي، وعمرو بن دينار .. الذين وضعهم ابن حجر والعلائي في المرتبة الثانية رغم أنهم وصفوا بالتدليس لم يصف به أبو الزبير المكي ولمن راجع كتب الرجال علم حقيقة الحال، فقبول عنعنة هؤلاء المذكورين وغيرهم تقتضي بقبول عنعنة أبي الزبير من باب أولى، ولذا عندما نرى الإمام مسلم-رحمه الله تعالى-قد قبل عنعنة أبي الزبير، فإنما كان يسير على قواعد أهل الحديث، ويطبقها في صحيحه، وهو دقيق في هذا، ولم يأتي بشيء غريب أو شاذ.
رغم أن اتهامه بالتدليس غير مقبول عندي كثيرًا وذلك لأمور:
الأول: أنه كان في التابعين، ولم يكن مذهبهم التدليس إلا عن الثقات، ولهذا نجد الحاكم-رحمه الله تعالى-يجعل التابعين كلهم في المرتبة الثانية، أقصد ممن يقبل التدليس، حيث قال: فإنهم كانوا لا يدلسون إلا عن ثقة
ولم يكن غرضهم في الرواية إلا أن يدعوا إلى الله-عز وجل-فأما غير التابعين فأغراضهم مختلفة.
وقال ابن قيم الجوزية: وأبو الزبير-وإن كان فيه تدليس، فليس معروفًا بالتدليس عن المتهمين والضعفاء بل تدليسه من جنس تدليس السلف، لم يكونوا يدلسون عن متهم ولا مجروح، وإنما كثر هذا النوع من التدليس في المتأخرين )) زاد المعاد 2/ 327/.
وهذا يؤكد ما سبق من أنه على فرض الحكم عليه بالتدليس فهو ممن تقبل عنعنته ولا ترد.
(1) الحكم على هؤلاء الرجال أخذ من تقريب التهذيب، تعجيل المنفعة.