صَلَّى بنا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلاةَ الصُّبْحِ بالْحُدَيْبِيَةِ [فِي إثرِ سماءٍ كانَتَ من اللَّيْلِ] ، فلمَّا انْصَرَفَ، أَقبلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ:
(( هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ ) ).
قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:
(( قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي، كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ [1] كَذَا وَكَذَا، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ ) ). [160]
131 -قَالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: دَخَلَ رجلٌ الْمَسْجِدَ يومَ الْجُمُعَةِ، ورَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قائمٌ يَخْطُبُ، فَقَالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! هَلَكَتِ الأموالُ، وانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنا، فرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:
(( اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ) )، قَالَ أنَسٌ:
واللَّهِ ما نَرَى فِي السَّماءِ من سَحابٍ ولا قَزَعَةٍ [2] ، وما بيننا وبينَ سَلْعٍ [3] من بُنيانٍ ولا دارٍ، فطَلَعَتْ من ورائِهِ سَحابةٌ، فلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّماءَ، انْتَشَرَتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ، فلا واللَّهِ ما رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتًا [4] ، ثُمَّ دَخَلَ رجلٌ من ذلك البابِ فِي الجمُعَةِ الْمُقبِلَةِ، ورَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قائمٌ يَخْطُبُ، فَقَالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! هَلَكَتِ الأموالُ وانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فادْعُ اللَّهَ يُمْسِكُها عَنَّا، فرَفَعَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:
(( اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ [5] ، وَالظِّرَابِ [6] ، وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ ) )، فانقَلَعَتْ، وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ. [161]
فِي رؤيةِ الهلالِ
132 -كانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رأى الْهِلالَ قَالَ:
(( اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ، وَالتَّوْفِيقِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، رَبُّنَا وَرَبُّكَ اللَّهُ ) ). [162]
(1) النوء: النجم إذا مال للغروب، أو سقوط النجم في المغرب مع الفجر، وطلوع آخر يقابله من ساعته في المشرق.
(2) أي: قطعة من الغيم.
(5) جبل في المدينة يقع في الجهة الغربية الشمالية منها.
(6) أي أسبوعًا وبه فسر بعض العلماء حديث: (( أنه صلى اللَّه عليه وسلم كان يزور قباء كل سبت ) )كل أسبوع، وليس كل يوم سبت.
(5) جمع (أكم) ، وهي جمع (الإكام) : جمع (أكمة) وهي الرابية. قاموس
(6) أي: الجبال الصغار