الصفحة 76 من 89

رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ {فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ} ، يعني: اللهُ أَعلَمُ بعِدَّتِهِمْ، ولا فائدةَ لنا فيها، وإنما الفائدةُ فيما جَرَى لهم، من أن اللهَ تعالى ضَرَبَ على آذانِهم، يعني: مَوَّتَهم في الكهْفِ سِنينَ عَددًا، ثم أحياهُمْ ثم بَعَثَهم.

الْمَتْنُ:

وقالَ ابنُ جريرٍ: حَدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ قالَ: حَدَّثَنا ابنُ عُليَّةَ، عن أيوبَ، عن ابنِ أبي مُلَيْكَةَ، أنَّ ابنَ عباسٍ رَضِيَ اللهُ عنه سُئِلَ عن آيةٍ لو سُئِلَ عنها بعضُكم لقالَ فيها، فأبَى أنْ يقولَ فيها. إسنادُه صحيحٌ.

وقالَ أبو عُبيدٍ: حَدَّثَنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن أيُّوبَ، عن ابنِ أبي مُلَيْكَةَ قالَ: سألَ رجلٌ ابنَ عباسٍ عن قولِه تعالى: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ} ، فقالَ له ابنُ عباسٍ: فما يومٌ كان مِقدارُه خمسينَ أَلْفَ سنةٍ؟ فقالَ الرجلُ: إنما سَأَلْتُكَ لتُحَدِّثَنِي. فقالَ ابنُ عبَّاسٍ: هما يومانِ ذَكَرَهما اللهُ في كتابِه، اللهُ أعلَمُ بهما. فَكَرِهَ أن يقولَ في كتابِ اللهِ ما لا يَعْلَمُ.

وقالَ ابنُ جريرٍ: حدَّثني يعقوبُ, يعني: ابنَ إبراهيمَ، حدثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن مَهديِّ بنِ ميمونٍ، عن الوليدِ بنِ مسلمٍ قالَ: جاءَ طَلْقُ بنُ حبيبٍ إلى جُنْدُبِ بنِ عبدِ اللهِ، فسأَلَهُ عن آيةٍ مِن القرآنِ فقالَ: أُحَرِّجُ عليك إذا كنتَ مُسْلِمًا لَمَا قُمْتَ عني. أو قالَ: أن تُجَالِسَنِي.

وقالَ مالكٌ: عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ الْمُسَيِّبِ، أنه كان إذا سُئِلَ عن تفسيرِ آيةٍ منِ القرآنِ؛ قالَ: إنا لا نقولُ في القرآنِ شيئًا.

وقالَ الليثُ عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ الْمُسَيِّبِ، أنه كان لا يَتكلَّمُ إلا في المعلومِ مِن القرآنِ.

وقالَ شُعبةُ عن عمرِو بنِ مُرَّةَ قالَ: سألَ رَجُلٌ سعيدَ بنَ المسيِّبِ عن آيةٍ مِن القرآنِ، فقالَ: لا تَسْأَلْنِي عن القرآنِ، وسَلْ مَن يَزْعُمُ أنه لا يَخْفَى عليه منه شيءٌ. يعني: عِكرمةَ.

وقالَ ابنُ شَوْذَبٍ: حَدَّثَني يزيدُ بنُ أبي يزيدَ قالَ: كنا نَسألُ سعيدَ بنَ المسيِّبِ عن الحلالِ والحرامِ، وكان أعلَمَ الناسِ, فإذا سأَلْناهُ عن تفسيرِ آيةٍ في القرآنِ سَكَتَ، كأن لم يَسْمَعْ.

وقالَ ابنُ جريرٍ: حَدَّثَنِي أحمدُ بنُ عَبدةَ الضبِّيُّ, قالَ: حَدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ, قالَ: حدثنا عُبيدُ اللهِ بنُ عمرَ, قالَ: لقد أَدْرَكْتُ فُقهاءَ المدينةِ وإنهم ليُعَظِّمُونَ القولَ في التفسيرِ، منهم سالمُ بنُ عبدِ اللهِ، والقاسمُ بنُ محمدٍ، وسعيدُ بنُ المسيِّبِ، ونافعٌ.

وقالَ أبو عُبيدٍ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، عن الليثِ، عن هشامِ بنِ عُروةَ قالَ: ما سَمِعْتُ أبي تَأَوَّلَ آيةً مِن كتابِ اللهِ قطُّ.

وقالَ أيوبُ وابنُ عونٍ وهشامٌ الدَّسْتُوائيُّ، عن محمدِ بنِ سيرينَ قالَ: سألتُ عَبِيدةَ السَّلْمانِيَّ عن آيةٍ مِن القرآنِ، فقالَ: ذَهَبَ الذين كانوا يَعلَمُونَ فيما أُنْزِلَ مِن القرآنِ، فاتَّقِ اللهَ وعليك بالسَّدَادِ.

وقالَ أبو عُبيدٍ: حَدَّثَنا معاذٌ عن ابنِ عونٍ عن عبيدِ اللهِ بنِ مُسلمِ بنِ يَسارٍ, عن أبيه قالَ: إذا حَدَّثْتَ عن اللهِ فَقِفْ؛ حتى تَنْظُرَ ما قَبْلَه وما بعدَه.

حَدَّثَنا هُشيمٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ قالَ: كان أصحابُنا يَتَّقُونَ التفسيرَ ويَهابونَهُ.

وقالَ شُعبةُ: عن عبدِ اللهِ بنِ أبي السَّفَرِ قالَ: قالَ الشعبيُّ: واللهِ ما مِن آيةٍ إلا وقد سألتُ عنها، ولكنها الروايةُ عن اللهِ.

وقالَ أبو عبيدٍ: حدثنا هُشيمٌ، أنبأنا عمرُ بنُ أبي زائدةَ، عن الشعبيِّ، عن مسروقٍ قالَ: اتَّقُوا التفسيرَ؛ فإنما هو الروايةُ عن اللهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت