الصفحة 29 من 89

في مسألةٍ، فيَستحضِرُ الدليلَ في مسألةٍ، فيَستحضِرُ دليلًا آخَرَ عندَ سُؤالٍ، وقدْ يكونُ لعَدَمِ سَمَاعِهِ للدَّلِيلِ، كما ذَكَرَ ذلكَ المؤلِّفُ في كتابٍ لهُ يَعْتَذِرُ فيهِ عن العلماءِ في اختلافِهم، وقدْ يكونُ الاختلافُ مِنْ أنَّ بعضَ المفسِّرينَ غَلِطَ في فَهْمِ النصِّ، وقدْ يكونُ لاعتقادِ مُعارِضٍ راجحٍ، وهوَ ما ذَكَرَهُ أيضًا المُؤَلِّفُ وغيرُهُ، فالمقصودُ هنا التعريفُ بِمُجْمَلِ الأمرِ دُونَ تفاصيلِهِ. هذا ما ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ في هذا الفَصْلِ، وتفصيلُهُ أيضًا يأتي إنْ شاءَ اللَّهُ في الفصولِ بعدَهُ، واللَّهُ أَعْلَمُ.

أسئلةٌ: سؤالٌ: ما المرادُ بقولِ بعضِ أهلِ العلْمِ: التفسيرُ يَتعلَّقُ بالروايَةِ، والتأويلُ يَتعلَّقُ بالدِّرايَةِ؟

جوابٌ: الصحيحُ أنَّ التأويلَ بمعنى التفسيرِ، كما فَعَلَ ذلكَ ابنُ جَريرٍ، ولكن اصطَلَحَ المُتَأَخِّرونَ على أنَّ التأويلَ هوَ صَرْفُ اللفظِ عن الاحتمالِ الراجحِ إلى الاحتمالِ المرجوحِ؛ لدليلٍ يَقترِنُ بهِ. ومعَ ذلكَ فإنَّ التأويلَ لهُ ثلاثُ مَعانٍ:

المعنى الأوَّلُ: أنَّ المرادَ بالتَّأْوِيلِ: حقيقةُ الشيءِ وما يَئُولُ إليهِ، ومنهُ قولُهُ تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ} .

المعنى الثاني: أنَّهُ التفسيرُ.

والمعنى الثالثُ: الذي اصْطَلَحَ عليهِ هؤلاءِ المتكلِّمونَ: أنَّهُ صَرْفُ اللفظِ عن الاحتمالِ الراجحِ إلى الاحتمالِ المرجوحِ.

سؤالٌ: ما حُكْمُ تَفْسِيرِ القرآنِ بالرأيِ، وما هيَ التفاسيرُ التي فُسِّرَتْ بالرَّأْيِ؟

جوابٌ: لا يَجوزُ. وقدْ وَرَدَ في الحديثِ قولُهُ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ: (( مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ، أَوْ بِمَا لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ) ). فالتفسيرُ بالرأيِ: كونُ الإنسانِ يَتخبَّطُ في التفسيرِ، ويُفَسِّرُهُ على ما يَسْتَحْسِنُهُ، وقدْ وَقَعَ فيهِ كثيرٌ مِن الْمُفَسِّرِينَ، سِيَّمَا أَهْلُ البِدَعِ، كتفسيرِ عبدِ الجبارِ القاضي، فَسَّرَ آياتِ الصفاتِ، وسَمَّى كتابَهُ: (مُتَشَابِهَ القرآنِ) . عبدُ الجبارِ مُعْتَزِلِيٌّ، ففَسَّرَها برَأْيِهِ، وحَمَّلَها مَحَامِلَ بعيدةً. كذلكَ تفسيرُ الزمخشريِّ أيضًا بالرأيِ؛ لأنَّهُ كانَ مُعْتَزَلِيًّا، وسيأتِينَا أيضًا أَمثلةٌ لأولئكَ الْمُفَسِّرِينَ بالرأيِ.

سؤالٌ: ما رأيُكم في تفسيرِ الأمينِ الشِّنقيطيِّ: (أضواءِ البيانِ) ، ومِنْ أيِّ أنواعِ التفسيرِ؟

جوابٌ: هوَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَسَّرَهُ بالنقْلِ؛ لأنَّهُ يقولُ في تفسيرِ القرآنِ بالقرآنِ، يعني: الآياتِ الْمُجْمَلَةِ ذَكَرَ تفصيلَها مِن الآياتِ الأخرى، ثمَّ رَجَّحَ ما يَختارُهُ بالأدِلَّةِ، هوَ تفسيرٌ بالنقلِ وبالأثَرِ.

سؤالٌ: ما هوَ مِثالُ الْمُتَقَارِبِ، وما معنى الْحَدِّ الْمُطَابِقِ؟

جوابٌ: مثالُ المتقارِبِ: الخيلُ المسوَّمَةُ، قيلَ: إنَّها الرَّاعِيَةُ، وقيلَ: إنَّها المُعَلَّمَةُ، فهوَ مُتَقَارِبٌ يَصْدُقُ على هذا وهذا. تعريفُ الْحَدِّ: تَجِدُونَهُ في كُتُبِ الفقهِ المَشْرُوحَةِ؛ فإنَّهُم يقولونَ مَثَلًا: الحَجُّ لُغَةً: القصْدُ، والحَجُّ شَرْعًا: قَصْدُ البيتِ الحرامِ في وقتٍ مخصوصٍ لأعمالٍ مخصوصةٍ. فيُسَمَّى هذا حدًّا مُطَابِقًا. وكذلكَ تعريفُهم للعُمْرَةِ، وتعريفُهم للبيعِ وتعريفُهم للجهادِ، وتعريفُهم للنكاحِ وأشباهِها.

ذَكَرَ شيخُ الإسلامِ رَحِمَهُ اللَّهُ أنَّ اختلافَ الْمُفَسِّرِينَ مِن السَّلَفِ رَحِمَهم اللَّهُ اختلافُ تَنَوُّعٍ, ليسَ اختلافَ تَضَادٍّ، ثمَّ ذَكَرَ لهُ صِنفَيْنِ: أحدُهما: أنْ يُعَبِّرَ كلُّ واحدٍ منهم عن المرادِ بعبارةٍ غيرِ عبارةِ صاحبِهِ، ويكونَ الاختلافُ في العبارةِ، كلُّ عبارةٍ تَدُلُّ على معنًى في الْمُسَمَّى غيرِ المعنى الآخَرِ معَ اتِّحَادِ الْمُسَمَّى.

والصِّنْفُ الثاني: أنْ يَذْكُرَ كلٌّ منهم مِن الاسمِ العامِّيِّ بعضَ أنواعِهِ على سبيلِ التمثيلِ، لا على سبيلِ الْحَدِّ. وذَكَرَ أمثلةً لكلٍّ مِنْ هذَيْنِ الصِّنفَيْنِ.

الْمَتْنُ: (فصْلٌ في نَوْعَي الاختلافِ في التفسيرِ المُسْتَنِدِ إلى النقْلِ وإلى طريقِ الاستدلالِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت