الصفحة 7 من 20

شُجَّتْ بذِي شَبَمٍ مِنْ مَاءِ مَحْنِيَةٍ ... صَافٍ بأَبْطَحَ أَضْحَى وهو مَشْمُولُ

شُجَّتْ: مُزِجَتْ. وأَصْلُ شَجَّ: قَطَعَ وفَرَّقَ، يُقَالُ: شَجَجْتُ الخَمْرَ، وقَتَلْتُهَا، وشَعْشَعْتُهَا: إِذَا مَزَجْتَهَا، كأَنَّكَ كَسَرْتَ سَوْرَتَهَا بالمِزَاجِ. وقَوْلُه: بذِي شَبَمٍ: أي: ذِي بَرْدٍ، فالشَّبَمُ بفَتْحِ البَاءِ: البَرْدُ، والشَّبِمُ بكَسْرِهَا: البَارِدُ. والمَحْنِيَةُ: مَفْعِلَةٌ مِن حَنَوْتُ أَحْنُو إِذَا عَطَفْتَ، وأَصْلُه مَحْنُوَةٌ, فقُلِبَتِ الوَاوُ يَاءً لتَصِحَّ الكَسْرَةُ، ومَاؤُهَا يَكونُ أَصْفَى وأَرَقَّ.

والأَبْطَحُ: مَسِيلٌ وَاسِعٌ فيه دَقِيقُ الحَصَا، والجَمْعُ الأَبَاطِحُ والبِطَاحُ أَيْضًا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وتَبَطَّحَ السَّيْلُ: اتَّسَعَ فِي البَطْحَاءِ. ومَاءُ الأَبْطَحِ أَفْضَلُ مِياهِ المَطَرِ, ولا سِيَّما إِذَا كَانَ بمَحْنِيَةٍ.

وقَوْلُه:"أَضْحَى وهو مَشْمُولُ."أي: باكَرَتْهُ الشَّمَالُ، وذَلِكَ أَفْضَلُ لَهُ، فإِنَّ الشَّمَالَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَبْرَدُ مَا يَكُونُ، والوَاوُ فِي"وهو"واوُ الحَالِ.

وأَضْحَى: صِفَةُ المَاءِ، ولَيْسَتْ أَضْحَى هذه مِن أَخَواتِ كَانَ, وإِنَّمَا هِيَ فِعْلٌ تَامٌّ بمَعْنَى دَخَلَ وَقْتَ الضُّحَى. والمَعْنَى:"أَنَّ الرَّاحَ التي أَنْهَلَ بِهَا ظَلْمَ هذه المَرْأَةِ وعَلَّ مُزِجَتْ بماءٍ هَذِهِ صِفَتُهُ".

تَنْفِي الرِّيَاحُ القَذَى عَنْهُ وأَفْرَطَهُ ... مِن صَوْبِ سَارِيَةٍ بَيضٌ يَعَالِيلُ

أَخَذَ يَزِيدُ المَاءَ صِفَةً بأَنَّ الرِّيحَ تَنْفِي عَنْهُ الأَخْبَاثَ. والقَذَى: مَا يَعْلُو المَاءَ. وقَوْلُه:"أَفْرَطَهُ مِن صَوْبِ سَارِيَةٍ". أي: مَلأَهُ مِن صَبِّ سَحَابَةٍ أَتَتْ لَيْلًا. والسُّرَى: سَيْرُ اللَّيْلِ. والتَّأْوِيلُ: سَيْرُ النَّهَارِ. ويُرْوَى:"مِنْ صَوْبِ غَادِيَةٍ"، وَهِيَ الجَائِيَةُ أَوَّلَ النَّهَارِ، ومَطَرُ أَوَّلِ النَّهَارِ أَفْضَلُ مَطَرٍ, وكَذَلِكَ مَطَرُ آخِرِ اللَّيْلِ. والغَادِيَةُ: في مَوْضِعِ الرَّفْعِ؛ لأَنَّهَا فَاعِلُ المَصْدَرِ وهو الصَّوْبُ.

يُقَالُ: صَابَ السَّحَابُ يَصُوبُ صَوْبًا، وسُمِّيَ الصَيِّبُ مِن ذَلِكَ. والبَيضُ: جَمْعُ بَيْضَاءَ, وهي فَاعِلُ"أَفْرَطَ". واليَعَالِيلُ: السَّحَائِبُ البِيضُ, واحِدُهَا يَعْلُولٌ, ومَطَرُهَا يَكُونُ أَصْفَى وأَلْطَفَ، وهو يَفَاعِيلُ مِنَ العَلَلِ وهو الشُّرْبُ الثَّانِي.

قَالُوا: واليَعَالِيلُ: سَحَابٌ بِيضٌ رَوِيٌّ. يُقَالُ: ثَوْبٌ يَعْلُولٌ إِذَا عُلَّ بالصِّبْغِ وأُعِيدَ عَلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى. وأَفْرَطَهُ: يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهما: مَلأَهُ, مِن قَوْلِهِم: أَفْرَطْتُ القِرْبَةَ.

[والوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ أَفْرَطَهُ بمَعْنَى تَرَكَهُ، يُقَالُ: أَفْرَطْتُ القَوْمَ] . إِذَا تَرَكْتَهُمْ ورَاءَكَ. ومِن: (( أَنَا فَرْطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ ) ). أي: السَّحَائِبُ تَرَكَتِ الأَبْطَحَ مُفْعَمًا.

أَكْرِمْ بِهَا خُلَّةً لَوْ أَنَّهَا صَدَقَتْ مَوْعُودَهَا أَوْ لَوَ انَّ النُّصْحَ مَقْبُولُ

أَكْرِمْ بِهَا: أي: مَا أَكْرَمَها، لَفْظُهُ الأَمْرُ, ومَعْنَاهُ التَّعَجُّبُ. وأَكْرِمْ فِعْلٌ مَاضٍ بصِيغَةِ الأَمْرِ."وَبِهَا"فِي مَوْضِعِ الفَاعِلِ، تَقْدِيرُهُ"كَرُمَتْ هِيَ". كقَوْلِه تَعَالَى: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا} . أي: مَا أَسْمَعَهُم وأَبْصَرَهُم يَوْمَئِذٍ. ويُرْوَى:"يَا وَيْحَهَا خُلَّةً".

و"وَيْحَ"مَصْدَرٌ لا يُشْتَقُّ مِنْهُ فِعْلٌ, وهو مَنْصُوبٌ نَصْبَ المَصَادِرِ، ومَعْنَاهُ التَّوْبِيخُ. ويُرْوَى:"وَيْلُ أمِّهَا"ووَيْلُ مِثْلُ وَيْح، وفي حُكْمِهِ، وقَرِيبٌ مِن مَعْنَاهُ، لَكِنَّ فِيهِ مَعْنَى الذَّمِّ، ومِمَّا يَجْرِي مَجْرَى"وَيْحُ"و"وَيْلُ"بِئْسَ ووَيْبَ. ويُرْوَى:"فَيَالَهَا خُلَّةً". وهَذَا النِّدَاءُ مَعْنَاهُ التَّعَجُّبُ.

والخُلَّةُ: الخَلِيلَةُ وهِيَ الصَّدِيقَةُ. والخِلُّ: الصَّدِيقُ. والخُلَّةُ: الصَّادِقَةُ أَيْضًا. و"خُلَّةً"نَصْبٌ علَى التَّمْيِيزِ. و"مَوْعُودَهَا"نَصْبٌ بصَدَقَتْ. المَعْنَى: صَدَقَتْ فِي مَوْعِدِهَا, أي: مَا أَكْرَمَهَا خَلِيلًا لَوْ وَفَّتْ بالوَعْدِ وقَبِلَتِ النُّصْحَ.

لَكِنَّهَا خُلَّةٌ قَدْ سِيطَ مِنْ دَمِهَا ... فَجْعٌ وَوَلْعٌ وإِخْلافٌ وتَبْدِيلُ

لَكِنَّ: حَرْفُ اسْتِدْرَاكٍ عَامِلٌ فِي المُبْتَدَأِ والخَبَرِ, مِن أَخَوَاتِ (إِنَّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت