الصفحة 2 من 11

مراجعة: مَحْمُودِ بنِ عَلِيِّ

للشيخِ الإمامِ العَالِمِ الأَوْحَدِ كمالِ الدِّينِ عَبْدِ الرحمنِ بنِ الأَنْبَارِيِّ

(513 - 557 هـ)

قالَ الشيخُ الإمامُ العالِمُ الأَوْحَدُ، كمالُ الدِّينِ عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ الأنْبَارِيُّ، رَضِيَ اللهُ عنه: الحمدُ للهِ ذِي الجُودِ والكَرَمِ، والصلاةُ على محمدٍ، خيرِ نبيٍّ وأكرمَ, وعلى آلِهِ وصَحْبِه وشَرَّفَ وكَرَّمَ.

وبعدُ: فقدْ شَرَحْتُ في هذه الأوراقِ قَصِيدَةَ كَعْبِ بنِ زُهَيْرِ بنِ أبي سُلْمَى المُزَنِيِّ التي مَدَحَ بِهَا النبيَّ، صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، شرحًا لطيفًا يَسْهُلُ تَأَمُّلُه، ويَقْرُبُ تَنَاوُلُه، فاللهُ تعالى يَنْفَعُ به بِجُودِهِ وكَرَمِهِ.

أَخْبَرَنِي الشيخُ أبو المظَفَّرِ، عبدُ المَلِكِ بنُ عَلِيٍّ الهَمَذَانِيُّ، قالَ: أَخْبَرَنا أبو القاسِمِ هِبَةُ اللهِ بنُ أحمدَ الحَرِيرِيُّ، قالَ: أخْبَرَنَا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ عبدِ الواحِدِ، قالَ: أَخْبَرَنَا أبو بَكْرٍ أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنُ شَاذَانَ، قال: أَخْبَرَنَا أبو عبدِ اللهِ إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ عَرَفَةَ، قالَ: أَخْبَرَنا أحمدُ بنُ يَحْيَى، قالَ: أخْبَرَنا محمدُ بنُ سَلاَّمٍ، قالَ: حَدَّثنا محمدُ بنُ سُلَيْمَانَ، عن يَحْيَى بنِ سعيدٍ الأنْصَارِيِّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ، قالَ: قَدِمَ كَعْبُ بنُ زُهَيْرٍ مُتَنَكِّرًا، حينَ بَلَغَه أنَّ الرسولَ، صَلَوَاتُ اللهِ عليه، أَوْعَدَهُ، فأَتَى أبا بَكْرٍ الصِّديقَ رَضِيَ اللهُ عنه. فلمَّا صلَّى الصُّبْحَ أَتَاهُ بِهِ وهو مُلَثَّمٌ بعِمَامَتِهِ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، رَجُلٌ يُبَايِعُكَ على الإسلامِ. وبَسَطَ يَدَهُ فحَسَرَ وَجْهَهُ؛ فقالَ: بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، هذا مَقَامُ العَائِذِ بِكَ، أنا كَعْبُ بنُ زُهَيْرٍ. فتَجَمَّمَتْهُ الأبصارُ وأغْلَظَتْ له؛ لما كانَ مِن ذِكْرِهِ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، فأَنْشَدَهُ هذه القصيدةَ.

وأَخْبَرَنَا الشيخُ أبو مَنْصُورٍ، ومَوْهُوبُ بنُ أَحْمَدَ (بنِ محمدِ بنِ الحَسَنِ) بنِ الخَضِرِ الجَوَالِيقِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا أبو زَكَرِيَّا، يَحْيَى بنُ عَلِيٍّ التِّبْرِيزِيُّ، قالَ: أَخْبَرَنا أبو محمَّدٍ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الجَوْهَرِيُّ، قالَ: أَخْبَرَنَا ابنُ حَيْوَبَه، قالَ: حَدَّثَنَا أبو بَكْرٍ (مُحَمَّدُ) بنُ القَاسِمِ الأَنْبَارِيُّ، قالَ: حَدَّثَنِي أبي، قالَ: حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، قالَ: حَدَّثَنا إبراهيمُ بنُ المُنْذِرِ، قالَ: حَدَّثنا الحَجَّاجُ بنُ ذِي الرَّقِيبَةِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ كَعْبِ بنِ زُهَيْرِ بنِ أبي سُلْمَى، عن أبيه، عن جَدِّهِ.

وأَخْبَرَنَا الشيخُ أبو منصورٍ محمدُ بنُ خَيرُونَ بإِجَازَتِه عن أبي محمدٍ الجَوْهَرِيِّ بالإسنادِ المذكورِ، أنَّ كَعْبًا وبُجَيْرًا، ابْنَيْ زُهَيْرٍ خَرَجَا إلى أَبْرَقِ العَزَّافِ؛ فقالَ بُجَيْرٌ لِكَعْبٍ: اثْبُتْ في الغَنَمِ، حتى آتِيَ هذا الرجلَ، يعني: النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، فأَسْمَعَ كلامَه وأَعْرِفَ ما عِنْدَه.

فأَقَامَ كَعْبٌ ومَضَى بُجَيْرٌ، فعَرَضَ عليه رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ الإسلامَ فأَسْلَمَ؛ لأنَّ زُهَيْرًا - فيما رُوِي- كانَ قدْ قالَ لِبَنِيهِ: يا بَنِيَّ، إني رَأَيْتُ كأَنِّي رُفِعْتُ إلى السماءِ بسَبَبٍ ثم = قُصِرَ بِي. وأَوْصَاهم إنْ أَدْرَكُوا النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنْ يُسْلِمُوا؛ لأنَّه كانَ قدْ جَالَسَ أهلَ الكِتَابِ، وعَرَفَ أنه آنَ أَوَانُ مَبْعَثِه، صَلَوَاتُ اللهِ عليه، فلَمَّا أَسْلَمَ بُجَيْرٌ، واتَّصَلَ إسلامُه بأَخيه كَعْبٍ قالَ:

أَلاَ أَبْلِغَا عَنِّي بُجَيْرًا رِسَالَةً ... فَهَلْ لَكَ فِيمَا قُلْتَ وَيْحَكَ؟ هَلْ لَكَا

سَقَاكَ بِهَا الْمَأْمُونُ كَأْسًا رَوِيَّةً ... وأَنْهَلَكَ الْمَأْمُونُ مِنْهَا وعَلَّكَا

فَفَارَقْتَ أَسْبَابَ الهُدَى واتَّبَعْتَهُ ... عَلَى أَيِّ شَيْءٍ وَيْبَ غَيْرِكَ دَلَّكَا

على مَذْهَبٍ لم تُلْفِ أُمًَّا ولا أبًا ... عَلَيْهِ، ولَمْ تَعْرِفْ عَلَيْهِ أَخًَا لَكَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت