نقيض وبالغ فيه حيث جعل التباين فيه تشابهًا وتشاكلًا ثم أوضحه بالبيت الثاني وذلك وزان عمر في قوله * أقسم بالله أبو حفص عمر * روى الحرث بن أبي أسامة في مسنده قال حدثنا أشهل بن حاتم قال حدثنا ابن عون بن محمد قال سأل عمر رجلًا عن إبله فذكر عجفاء ودبراء فقال عمر إني لأحسبها ضخاما سمانا قال فمضى فمر عليه عمر وهو في إبله يحدوها وهو يقول:
أقسم بالله أبو حفص عمر ما إن بها من نقب ولا دبر فاغفر له اللهم إن كان فجر
فقال عمر ما هذا؟ قال أمير المؤمنين سألني عن إبلي فأخبرته عنها فزعم أنه يحسبها سمانا ضخاما وهي كما ترى قال فإني أمير المؤمنين ائتني في مكان كذا وكذا فأتاه فأمر بها فقبضت فأعطاه مكانها من إبل الصدقة.
[وشبه الانقطاع كون عطف ذي = يوهمه على سواها وخذ
تظن سلمى أنني البيت مثل = وسم بالقطع الذي لذا انفصل]
الحال الثالث شبه الانقطاع بأن يكون عطف الثانية على الأولى موهمًا لعطفها على غيرها وشبه بكمال الانقطاع باعتبار اشتماله على مانع من العطف إلا أنه لما كان خارجيًا يمكن رفعه بنصب قرينة لم يكن من كمال الانقطاع ويسمى الفصل لذلك قطعا وهو أخص من الاصطلاح السابق بقصر القطع الذي هو ترك العطف على تركه في هذا القسم مثاله:
وتظن سلمى أنني أبغى بها = بدلا أراها في الضلال تهيم
فصل أراها لأنه لو عطف لظن أنه معطوف على أبغي وليس مرادا بل يفسد المعنى:
[وشبه الاتصال كونها جواب = سؤال الأولى اقتضته والصواب
تنزيلها منزلة فتفصل = فصل جوابه وقيل يجعل
مقدرا لنكتة كالاغتنا = عنه وترك السمع منه يعتني
وسمها وفصلها استئنافا = وهو ثلاث أضرب قد وافى
إذ السؤال قد يكون عن سبب = حكم عموما أو خصوصا ينتخب
أو غير ذين ثم منه ما أتى = باسم الذي استؤنف عنه كالفتى
أحسن إليه الفتى به حرى = أو وصفه وهو أشد فاذكر
نحو صديقك القديم قد أهل = وصدر الاستئناف ربما خزل
[شرح عقود الجمان: 61]
فكله مع قائم مقامه = أو دونه ودافع إيهامه
بوصله كمثل قول الداعي لا = وأيد الله حماك بالعلا]
الحال الرابع شبه الاتصال بأن تكون الثانية جوابا عن سؤال اقتضته الأولى فتنزل الأولى منزلة السؤال فتفصل منها الثانية كما يفصل الجواب عن السؤال وقال السكاكي ينزل السؤال المفهوم منزلة السؤال الواقع لنكتة كإغناء السامع عن أن يسأل أو قصد أن لا يسمع منه لاحتقاره أو كراهة كلامه أو نحو ذلك. قال في الإيضاح كقصد أن لا ينقطع كلامك لكلامه أو تكثير المعنى بقليل اللفظ بطيء السؤال والعاطف ويسمى الفصل بذلك استئنافًا وكذا الجملة الثانية تسمى استئنافًا ومستأنفة. والاستئناف ثلاثة أضرب لأن السؤال الذي تضمنته الأولى والمقدر على رأي السكاكي إما عن سبب عام أو خاص أو لا عن سبب فالعام كقوله:
قال لي كيف أنت قلت عليل = سهر دائم وحزن طويل