وأَخواتها ونعم وبئس وحبّذا وعسى وفعل التعجب.
ولا يلتفت إلى قول من قال: إن هذه الأفعال إنما هي حروف لكن سميت أفعالاً مجازاً لمَّا كانت تشبه الأفعال، لأنَّ ذلك خلاف ما ذهب إليه النحويون، بل لو كان الأمر على ما ذهب إليه هذا الذاهب لم يكن للخلاف بينهم في هذه الأفعال وجه إذ لا تثريب في الاصطلاحات فإذا ذهب ذاهب من النحويين إلى تسمية حرف من الحروف فعلاً لشبهه بالفعل مع تسليمه أنه ليس في الحقيقة فعلاً لم يسغ لغيره أن يخالفه في ذلك. والخلاف محفوظ عنهم في ليس وفعل التعجب.
ولا يلتفت أيضاً إلى قول من قال: إنه قصد أن يحد الفعل المطلق، أعني الذي يقال فيه: فعل، دون تقييد وما اعترضوه لا يقال فيه فعل إلا بتقييد. ألا ترى أنَّ كان وأخواتها تسمى أفعالاً ناقصة ونعم وبئس يسميان فعلي مدح وذم، وأفعل في التعجب يسمّى فعل تعجب، وعسى يسمّى فعل مقاربة، لأنّه إنَّما قصد حد الفعل الذي هو قسم من أقسام الكلام، فينبغي أن يأتي بحد يعمُّ مطلق الأفعال ومقيَدَها.
والحد الصحيح في الفعل أن يقول: الفعل كلمة أو ما قوَّته قوَّة كلمة، تدل على معنى في نفسها وتتعرض ببنيتها للزمان.
فقولي: كلمة، جنس عام للاسم والفعل والحرف، وقولي: أو ما قوَّته قوَّة كلمة، يحترز من حبذا في مذهب من يرى أن حبذا كله فعل وعليه الأكثر. وقولي: تدل على معنى في نفسها، يحترز من الحرف، وقولي: وتتعرض ببنيتها للزمان يحترز من الاسم.