معناه، يحترز من الجملة مثل زيدٌ قائمٌ، فإنها بأسرها تدلّ على معنى في نفسها ولا تتعرض ببنيتها للزمان، ألا ترى أن الجزء منه وهو زيد أو قائم يدل على جزء من أجزاء معنى الجملة؟ فقائم يدل على الخبر وزيد يدلّ على المخبر عنه، والجملة تدل على مجموعهما والاسم يدل على مسماه، وجزء الاسم الذي هو حرف التهجي لا يدل على بعض المسمى، ألا ترى أن الزاي من زيد لا يدل على عضو من أعضائه، ولا على معنى من معانيه؟
قول أبي القاسم: (والفعل ما دلَّ على حدث وزمان ماض أو مستقبل) .
قصده بذلك أن يحدَّ الفعل. فقوله: ما دلَّ على حدث وزمان، يحترز بذلك عما يدلَّ على حدث دون زمان وهو المصدر نحو قيام، أو على زمان دون حدث نحو أمس وغدٍ وقوله: ماض أو مستقبل، يحترز بذلك أيضاً ممّا يدل على حدث وزمان ولا يعطي أنَّ الزمان ماضٍ ولا مستقبل، نحو الصبَّوح والغَبوق، ألا ترى أن الصبَّوح يدل على الشرب وهو حدث، وعلى الصباح وهو زمان، وكذلك الغبوق يدل على الشُرب وهو حدث، وعلى العَشيّ وهو زمان، إلا أنَّهما لا يعطيان أن الزمان ماض ولا مستقبل.
وهذا الحدُّ أيضاً فاسد من وجهين:
أحدهما: أنَّه أورد في الحد لفظ «ما» و «أو» وقد تقدَّم أنَّهما من الألفاظ التي لا تورد في الحدود، والآخر: أنه ليس بجامع من وجهين: من جهة أنَّه لا يدخل تحت هذا الحدَّ من الأفعال ما هو حال، بل كان الظاهر من هذا الموضع أنَّه من الفئة المنكرة لفعل الحال لولا نصُّه على إثباته في باب الأفعال.
ومن جهة أنَّه لا يدخل تحت ذلك من الأفعال ما لا يدل على حدث ككان الناقصة