قالت ألا ليتَما هذا الحمامُ لنا ... إلى حمامتِنا أو نصفُهُ فَقَدِ
أي ونصفَ حمامٍ آخَر مثلهِ. وكذلك قوله:
أرى كلَّ قومٍ قاربوا قيدَ فَحلِهمْ ... ونحنُ خلعنا قيدَهُ فهو سارِبُ
أي قيد فحلنا.
وقسم قد تقدَّمه ما يعود عليه الضمير (معنى لا لفظاً) نحو قوله تعالى: {اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} (المائدة: 8) أي العدلُ أقربُ للتقوى، فعاد الضمير على المصدر لدلالة الفعل المتقدم عليه. ومنه قولهم: مَنْ كذبَ كانَ شرّاً له، أي كان الكذب شرَّاً له، فأضمروه لدلالة كذب عليه. ومنه قول الشاعر:
إذا اكتحلت عَيني بعينِكِ مسَّها ... بخيَرٍ وجلَّى غَمرةً مِنْ فؤادِيا
أي مسَّها الاكتحالُ، فأضمره لدلالة اكتحل عليه.
وقسم تقدمَّه ما يعود الضمير عليه لفظاً ومعنى. وينقسم ثلاثة أقسام: قسم قد تقدَّمه باللفظ والمرتبة نحو: ضربَ زيدٌ غلامَهُ، فالضمير عائد على زيد وهو متقدَّم عليه في اللفظ والمرتبة، لأنَّ مرتبة الفاعل أن يتقدَّم على المفعول.
وقسم يتقدَّمه باللفظ دون المرتبة وذلك نحو قولك: ضَرَبَ زيداً غلامُهُ، فزيد متقدّم على الغلام في اللفظِ والنيّةُ به التأخير لأنَّه مفعول.