تعالى: {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الاْبْصَرُ} (الحج: 46) . أي فإِن القصة.
والذي يفسّره المفرد: الضمير في نعم وبئس وفي رُبَّ وفي باب الإِعمال إِذا أَعملتَ الثاني واحتاج الأول إلى مرفوع، فاعلاً كان أَو مشبَّهاً به، على مذهب أهل البصرة.
وفي باب البدل خلاف، هل يعود الضمير فيه على ما بعده أو لا يعود عليه؟ فمنهم من أجاز أَن يعود الضمير فيه على البدل وإن كان مؤخَّراً عنه لفظاً وتقديراً وهو الأخفش. ومنهم من منع.
والصحيح أنَّه يجوز، وقد حُكي عن العرب، ومنه أنشدوا قول الشاعر:
قد أصبَحَتْ بقرقَرَى كوانِسا ... فلا تَلُمْهُ أن ينامَ البائسا
فالهاء في تلمه عائدة على البائس، والبائس بدل منها. وكذلك أيضاً قول الآخر:
وقد مات خَيراهم فلم يُهلكاهُم ... عشيَّةَ بانا رهطِ كعبٍ وحاتِمِ
فالضمير في خيراهم عائد على رهط، ورهط بدل منه.
والذي يفسّره ما قبله ينقسم ثلاثة أقسام: قسم يفسّره ما قبله لفظاً لا معنى. وذلك نحو قولك: عندي درهمٌ ونصفُهُ، فالهاء في اللفظ عائدة على الدرهم المتقدم الذكر وإن كان المراد درهماً آخر، لأنَّه معلوم إذا كان عنده درهم فإِنَّ نصف ذلك الدرهم المذكور عنده، فلو عاد الضمير عليه لفظاً ومعنى لكان عيِّاً. ومنه قول النابغة: