واختَلَف النحويون في الرافع له، فمذهب أهل البصرة أنه ارتفع لوقوعه موقع الاسم بدليل أنّه مهمل ساغ وقوع الاسم موقعه كان مرفوعاً، ولذلك لا يرتفع بعد النواصب والجوازم، لأنه لا يسوغ وقوع الاسم بعدها. ألا ترى أنك لا تقول في مثل: لن يَقومَ زيدٌ، ولم يَقُمْ زيدٌ: (لم قائِمٌ ولا لن قائمٌ) ويسوغ ذلك دونها، نحو: يقوم زيدٌ؟ لأنك تقول: قائمٌ زيدٌ، فيحلّ الاسم محلّه، وكذلك أيضاً: زيدٌ يقوم، لأنّك تقول: زيدٌ قائمٌ، فيحلّ الاسم محله.
فإن قيل: لا يسوغ ذلك في باب كاد لأنك لا تقول في كاد زيدٌ يقوم: كاد زيدٌ قائماً، وقد ارتفع الفعل. فالجواب: إنّه واقع موقعه، وإنّما لم يجز الإتيان به فيقال: كادَ زيدٌ قائماً، لِعلّة ستذكر في باب أفعال المقاربة إن شاء الله تعالى: وممّا يدلُّ على أنّه واقع موقع الاسم رجوعهم إليه في الضرورة. قال الشاعر:
فأبتُ إلى فَهْمَ وما كدتُ آيباً ... وكَمْ مِثلِها فارقتُها وهي تصفر
فقال: وما كِدتُ آيباً، وما قال: وما كدت أؤوب.