وقد تدخل أيضاً على الجملة الاسمية في ضرورة الشعر نحو قوله:
مِنَ القومِ الرسولُ اللَّهِ مِنُهم ... لهم دانَت رِقاب بني مَعِدّ
يريد: الذين رسولُ اللَّهِ منهم.
وانفردت الأسماء بالنعت لأنه خبر في المعنى. والفعل لا يكون مخبراً عنه فلا يكون منعوتاً. وانفردت بالتصغير لأنّه نعت في المعنى، ألا ترى أنَّ قولك: رُجَيْلٌ. يغني عن وصفه بالحقارة والصِغَر، فكأنّكَ إذا قلت: رُجَيل، قلت: رجلٌ حقيرٌ. واعلم أنَّ التصغير لا يكون في فعلٍ من الأفعال إلا في فعل التعجب لشبهه بالاسم شبهين: شبهٌ عامٌّ وشبهٌ خاصٌّ. فالشبه العام أنّه لا مصدرَ له وأَنَّه لا يتصرّف فتختلف صيغته لاختلاف الأزمنة كما أَنَّ الاسم كذلك.
والشبه الخاص أنّه لا يُبنى إلاّ ممّا يُبنى منه أَفعل التفضيل، وأَنّه للمبالغة كما أنَّ أفعل كذلك، لأنَّ التعجُّب مبالغة في وصف المُتَعجبِ منه، والتفضيل مبالغة في صفة الفاضل، ومن ذلك قول الشاعر.
ياما أُميلِحَ غِزلاناً شَدَنَّ لَنا من هؤيَيّائِكُنَّ الضّالِ والسمر
وانفردت بالنداء، لأنَّ المنادى مفعول بإضمار فعل، والفعل لا يكون