صفحة 81
172]. وفي معالم التنزيل للبغوي: روي عن مسلم [21] ابن يسار الهني أن عمر بن الخطاب سُئل عن هذه الآية فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عنها فقال: (إن الله تعالى خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذريةً فقال: هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذريةً فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون) ، فقال رجل: ففيم العمل يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار) ، [22] قال أبو عيسى: [23] حديث حسن. اهـ. وفي التلويح للسعد: ذهب جمع من المفسرين إلى أن الله تعالى أخرج ذريةَ آدم بعضَهم من بعض، على حسب ما يتوالدون إلى يوم القيامة في أدنى مُدَّةٍ كموت الكل بالنفخ في الصور، وحياة الكل بالنفخة الثانية، فصورهم واستنطقهم وأخذ ميثاقَهم ثم أعادهم في صلب آدم ثم أنسانا بتلك الحالة ابتلاءً لنؤمن بالغيب.
(و) نقول (قد علم الله تعالى فيما) أي في علمه الأزلي الذي (لم يزل) عليه (عددَ من يدخلُ الجنة) بفضله (و) مَنْ (يدخل النارَ) بعدله (جملة واحدة لا يزاد في ذلك العدد) المعلوم (ولا ينقص منه وكذلك أفعالهم فيما) أي في الذي (علم منهم أنهم يفعلونه) من خير أو شر ونفع أو ضر (وَكُلٌّ ميسرٌ لما خلق له) فأهل السعادة ييسرون لعمل أهل السعادة وأهل الشقاوة ييسرون لعمل أهل الشقاوة.
حاشية
[1] التواتر المعنوي: هو ما حصل الاطمئنان بصحة نسبته لقائله وقامت القرائن القاطعة بذلك، وله أفراد كثيرة، وهو دون التواتر اللفظي، وعرفه السيوطي في شرح التقريب: هو أن ينقل جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب وقائع مختلفة تشترك في أمر يتواتر فيه ذلك القدر المشترك.
[2] الحديث: رواه البخاري ومسلم عن ابن عمرو بن العاص لكن لم يذكر البخاري (زواياه سواء) ولا (أبيض من اللبن) بل هو لمسلم، وزاد في روايته عن ابن عمرو عقب ما ذكر قالت أسماء بنت أبي بكر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني على الحوض حتى أنظر من يرد عليه منكم وسيؤخذ أناس دوني فأقول: يا رب مني ومن أمتي، فيقال: أما شعرت ما عملوا بعدك، والله ما برحوا بعدك يرجعون على أعقابهم) . فيض القدير: 1/ 391.
[3] الحديث بتمامه: (حوضي كما بين صنعاء والمدينة فيه الآنية مثل الكواكب) رواه البخاري ومسلم عن حارثة بن وهب والمستورد بن شداد - فيض القدير 3/ 399 وهو في البخاري 7/ 195 بولاق ومسلم 4/ 63.
[4] هو في مسلم 4/ 65 عن أنس.
[5] هو في مسلم 4/ 64 ومسند أحمد 5/ 149.
[6] وتمام الحديث: (آنيته كعدد النجوم، فيختلج العبد منهم فأقول: رب إنه من أمتي، فيقول: ما تدري ما أحدث بعدك) رواه الإمام مسلم وأبو داود والنسائي عن أنس - الفتح الكبير: 1/ 280.
[7] له شواهد منها: (الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب ومجراه على الدر والياقوت، تربته أطيب ريحًا من المسك، وماؤه أحلى من العسل وأشد بياضًا من الثلج) ، رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه عن ابن عمر - الفتح الكبير: 2/ 339.
[8] الجامع الصحيح 7/ 193 بولاق.
[9] 4/ 64 صحيح مسلم، قال ابن الأثير: وفي حديث الحوض يغت فيه ميزابان مدادهما من الجنة أي يدفقان فيه الماء دفقًا دائمًا متتابعًا - النهاية: 3/ 168 طبع الخيرية.
[10] جميع الكلام المتقدم المتعلق بالحوض نقله الشارح من شرح المسايرة 241 بتقديم وتأخير.
[11] 1/ 97 طبع البابي الحلبي.
[12] الحديث: رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم عن أنس - فيض القدير 2/ 517 أما ما ذكر المصنف من أنه رمز للطبراني عن ابن مسعود فهو سبق نظر، وحديث الطبراني الذي قبل هذا وأوله (إن لكل نبي خاصة) إلخ.
[13] محمد بن عبد الله الزرعي الدمشقي، المعروف بابن قاضي عجلون، نجم الدين فقيه متكلم ولد سنة 831 هـ وتوفي سنة 876 هـ - معجم المؤلفين: 10/ 223.
[14] شرح الشيبانية ص 71 من مخطوطات محمد رياض.
[15] الحديث بتمامه: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع) رواه مسلم وأبو داود عن أبي هريرة. فيض القدير: 3/ 41.
[16] حديث الأذان: (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة) رواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن جابر - الترغيب والترهيب: 1/ 185.
[17] إلى هنا انتهى كلام النجم ابن قاضي عجلون.
[18] أي اللقاني.
[19] الحديث أورده الهيثمي في المجمع وهو طويل جدًا وفيه (أنا لها) مرة واحدة، (أمتي أمتي) كما في الأصل وهي زيادة لأحمد في مسنده. رواه أبو يعلى وفيه علي بن زيد وقد وثق على ضعفه عن ابن عباس - مجمع الزوائد: 10/ 272.
[20] القاضي عياض.
[21] مسلم بن يسار الجهني روى عن عمر والصحيح بينهما نعيم بن ربيعة، وثقه ابن حبان - خلاصة تهذيب تهذيب الكمال: 376.
[22] الحديث: رواه الإمام مالك وأحمد في مسنده وأبو داود والترمذي والحاكم عن عمر - الفتح الكبير: 1/ 233.
[23] صحيح الترمذي: 8/ 233.