صفحة 53
(ولا يبيد) أي لا ينقطع بقاؤه، يقال: بادت القبيلة: إذا انقطعت. مختار. (ولا يكون) أي لا يوجد في ملكه (إلا ما) يشاء و (يريد) والإرادة: صفة أزلية قائمة بذاته تعالى تخصص كل ممكن ببعض ما يجوز عليه. قال اللقاني: [2] واعلم أن الخلاف في معنى إرادته تعالى كثير والقول في تفصيله شهير مع اتفاق المتكلمين والحكماء وجميع الفرق على القول بأنه تعالى مريد، فعند الجبَّائية [3] هي صفة زائدة قائمة لا بمحل، وعند الكرَّامية: [4] صفة حادثة قائمة بالذات، وعند ضرار: [5] نفس الذات، وعند محققي المعتزلة: هي العلم بما في الفعل من المصلحة، وعند الحكماء والفلاسفة: هي العلم بالنظام الأكمل، والحق عندنا كما قاله السعد: إنها صفة شأنها التخصيص قديمة زائدة، قائمة به على ما هو شأن سائر الصفات الحقيقية، لأن تخصيص بعض الأضداد بالوقوع دون البعض، وفي بعض الأوقات دون البعض مع استواء نسبة الذات إلى الكل لا بد أن يكون لصفة شأنها التخصيص لامتناع التخصيص بلا مخصص، وامتناع احتياج الواجب في فاعليته إلى أمر منفصل. انتهى.
تنبيهان: الأول: الإرادة والمشيئة واحدة عندنا في حق الله تعالى أما في جانب العباد فيفترقان حتى لو قال لامرأته: أردت طلاقك لا تطلق ولو قال: شئت طلاقك يقع لأن الإرادة مشتقة من التردد وهو الطلب، والمشيئة عبارة عن الإيجاد فكأنه قال: أوجدت طلاقك وبه يقع الطلاق كذا ذكروه.
قال القونوي: وفيه نظر إذ لو كان كذلك لما احتيج إلى النية، والحاصل أن