ثلاثُ بناتِ أعمامٍ مُتفرِّقاتٍ: المالُ لبنتِ الشقيقِ وحْدَها؛ لِسَبْقِهَا للوارثِ، معَ حَجْبِ العمِّ الشقيقِ للعَمِّ+ للأبِ.
بنتُ أخٍ لأُمٍّ معَ بنتِ عمٍّ شقيقٍ أوْ لأبٍ: للأُولَى السُّدُسُ، والباقي للثَّانِيَةِ.
ثلاثُ خالاتٍ مُتفرِّقاتٍ، وثلاثُ عَمَّاتٍ كذلكَ: الثلثُ للخالاتِ على خمسةٍ، والثُّلُثَانِ للعَمَّاتِ كذلكَ.
وفي كتابِنا (شرحِ الترتيبِ) ما فيهِ الكفايَةُ، واللَّهُ أَعْلَمُ.
البابُ الثانِي: في الولاءِ
وفيهِ فصلانِ:
الفصلُ الأوَّلُ: في سَبَبِهِ، وهوَ: زوالُ المِلْكِ عنْ رقيقٍ.
فَمَنْ أَعْتَقَ مُنْجِزًا، أوْ بصِفَةٍ، أوْ دبره+، أو اسْتَوْلَدَهَا، فَعَتَقَ بالموتِ، أوْ عَتَقَ عليهِ بالكتابةِ، أوْ لتمس+ منْ مَالِك عَتَقَ عبْدَهُ على مالٍ فَأَجَابَهُ، أوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ منْ مُشْتَرَكٍ فَسَرَى، أوْ مَلَكَ قَرِيبَهُ فأعتقَ عَلَيْهِ، ثَبَتَ لهُ الولاءُ عليهِ ولِعَصَبَتِهِ المُتَعَصِّبِينَ بأَنْفُسِهِم، ولو اخْتَلَفَ دِينُهُما، وإنْ لمْ يَرِثْهُ في صُورَةِ الاختلافِ.
والولاءُ كالنَّسَبِ: لا يُبَاعُ، ولا يُوهَبُ، ولا يُوَرَّثُ، ولكنْ يُوَرَّثُ بهِ. كما ثبتَ الولاءُ على العتيقِ الذَّكَرِ أو الأُنْثَى يَثْبُتُ على أَوْلادِهِ وأَحْفَادِهِ، وعلى عَتِيقِهِ، وعلى عتيقِ عَتِيقِهِ، وإنَّما يَثْبُتُ على فرعِ العتيقِ بشرطَيْنِ:
أَحَدُهما: أنْ لا يَمَسَّ الرِّقُّ ذلكَ الفرعَ، فإنْ كانَ رقيقًا وعُتِقَ فَوَلاؤُهُ لمُعْتِقِهِ وعَصَبَتِهِ مِنْ بعْدِهِ، فإنْ لمْ يُوجَدُوا فَلِبَيْتِ المالِ، ولا ولاءَ عليهِ لمُعْتِقِ الأُصُولِ.
الشَّرْطُ الثاني فيهِ: ثُبُوتُ الولاءِ لِمَوَالِي الأُمِّ، وهوَ أنْ لا يكونَ الأبُ حُرَّ الأصلِ على الصحيحِ. وأمَّا عَكْسُهُ وهوَ أنْ يكونَ الأبُ عَتِيقًا والأُمُّ حُرَّةَ الأصلِ، فَهَلْ يكونُ الولاءُ عليهِ لموالي الأبِ؛ لأنَّهُ يُنْسَبُ إليهِ، أوْ لا؛ تَغْلِيبًا للحُرِّيَّةِ كعَكْسِهِ؟ الصحيحُ الأوَّلُ.
وقالَ الإمامُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ في (الرَّوْضَةِ) : فَرْعُ مَنْ مَسَّهُ الرِّقُّ وعُتِقَ فلا ولاءَ عليهِ لمُعْتِقِ أبيهِ وأُمِّهِ وسائرِ أُصُولِهِ كما سبقَ، سواءٌ وُجِدُوا في الحالِ أمْ لا، فالمُبَاشِرُ إِعْتَاقَهُ وَلاؤُهُ لمُعْتِقِهِ ثمَّ لِعَصَبَتِهِ.
فأَمَّا إذا كانَ حُرَّ الأصلِ وأَبَوَاهُ عَتِيقَانِ أوْ أَبُوهُ عتيقٌ فَوَلاؤُهُ لمَوَالِي أَبِيهِ، وإنْ كانَ الأبُ رَقِيقًا والأُمُّ مُعْتِقَةً فالولاءُ لمُعْتِقِهَا، فإنْ ماتَ والأبُ رقيقٌ بعدَ وَرْثِهِ مُعْتِقَ الأُمِّ، وإنْ عُتِقَ الأبُ في حياةِ الولدِ انْجَرَّ الولاءُ منْ مَوْلَى الأُمِّ إلى مَوْلَى الأبِ، ولوْ ماتَ الأبُ رقيقًا وَعُتِقَ الجدُّ انجرَّ مِنْ مَوْلَى الأُمِّ إلى موالي الجدِّ، ولوْ عُتِقَ الجدُّ والأبُ رقيقٌ ففي انجرَارِهِ إلى موالي الجدِّ وجهانِ؛ أصَحُّهُما يَنْجَرُّ، فإنْ أُعْتِقَ الأبُ بعدَ ذلكَ انجرَّ منْ موالي الجدِّ إلى موالي الأبِ، والثاني: لا يَنْجَرُّ.
فعَلَى هذا لوْ ماتَ الأبُ بعدَ عَتْقِ الجدِّ ففي انجرارِهِ إلى موالي الجدِّ وجهانِ؛ أصَحُّهُما عندَ الشيخِ أبي عَلِيٍّ: لا يَنْجَرُّ، وقطعَ البغويُّ بالانجرارِ.
قلتُ: الانجرارُ أَقْوَى، واللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.
الفصلُ الثاني: في حُكْمِ الولاءِ
ولهُ أحكامٌ منها: الإرثُ، وهوَ المقصودُ هنا.
فإذا ماتَ العتيقُ ولا وارثَ لهُ بِنَسَبٍ ولا نِكَاحٍ فَمَالُهُ لمُعْتِقِهِ، فإنْ كانَ لهُ صاحبُ فرضٍ لا يستغرقُ فالباقي لمُعْتِقِهِ، فإنْ لمْ يَكُن المُعْتِقُ حَيًّا في الصورتَيْنِ وَرِثَ العتيقَ أقربُ عَصَبَاتِ المُعْتِقِ بالنفسِ، لا بالغيرِ ولا معَ الغيرِ ولا ذُو فرضٍ. فإنْ لمْ يَكُنْ