وعندَ المالكيَّةِ تُضْرَبُ هذهِ السِّتَّةُ في اثنيْنِ حَالَتَي الخُنْثَى فتصحُّ من اثنيْ عشرَ، للخُنْثَى بتقديرِ الذكورةِ سِتَّةٌ، وبتقديرِ الأنوثةِ أربعةٌ، ومجموعُ الحِصَّتَيْنِ عَشَرَةٌ، نصفُها خمسةٌ، فهيَ لهُ. وللواضحِ بتقديرِ ذكورةِ الخُنْثَى سِتَّةٌ، وبتقديرِ أُنُوثَتِهِ ثمانيَةٌ، ومجموعُ الحِصَّتَيْنِ أربعةَ عشرَ، نصفُها سبعةٌ، فهيَ لهُ.
وأمَّا عندَ الحَنَفِيَّةِ: فللخُنْثَى الثلثُ، وللواضحِ الثُّلُثَانِ، فقِسْ على ذلكَ، واللَّهُ أَعْلَمُ.
ولمَّا أنْهَى الكلامَ على الخُنْثَى شَرَعَ في المفقودِ فقالَ:
(بابُ المَفْقُودِ)
واحْكُمْ على المَفْقُودِ حُكْمَ الخُنْثَى إنْ ذَكَرًا يكونُ أوْ هُوَ أُنْثَى
(واحْكُمْ على المفقودِ) إذا كانَ منْ جُمْلَةِ الورثةِ (حُكْمَ الخُنْثَى) ؛ أيْ: كَحُكْمِهِ منْ معاملةِ الورثةِ الحاضرينَ بالأضرِّ في حَقِّهِم، منْ تَقْدِيرَيْ حيَاتِهِ ومَوْتِهِ، (إن ذَكَرًا كانَ أوْ هوَ أُنْثَى) يعني: سَوَاءٌ كانَ المفقودُ ذكرًا أَوْ أُنْثَى. فَمَنْ يَرِثُ بكلٍّ من التقديرَيْنِ واتَّحَدَ إِرْثُهُ يُعْطَى على الأقلِّ، ومَنْ لا يَرِثُ في أحدِ التقديرَيْنِ لا يُعْطَى شيئًا، ويُوقَفُ المالُ أو الباقي حتَّى يظهرَ الحالُ بمَوْتِهِ أوْ حَيَاتِهِ، أوْ يَحْكُمَ قاضٍ بمَوْتِهِ اجتهادًا على ما سَنُبَيِّنُهُ.
هذا هوَ+ الصحيحُ منْ مَذْهَبِنَا، وهوَ قولُ أبي يُوسُفَ واللُّؤْلُؤِيِّ، وابنِ القاسمِ عنْ مالكٍ، وقولِ الإمامِ أحمدَ.
ومقابلُ الصحيحِ عندَنا وَجْهَانِ:
أحدُهما: يُقَدَّرُ مَوْتُهُ في حقِّ الجميعِ، فإنْ ظهرَ خلافُهُ غَيَّرْنَا الحُكْمَ.
قالَ الوَنِّيُّ: وبهذا المعنى قالَ مُحَمَّدُ بنُ الحسنِ، إلاَّ أنَّهُ جعلَ القولَ قولَ مَن المالُ في يَدِهِ، انْتَهَى.
والوجهُ الثاني: تقديرُ حَيَاتِهِ في حقِّ الجميعِ، فإنْ ظهرَ خِلافُهُ غَيَّرْنَا الحُكْمَ.
وهلْ تُؤْخَذُ من الحاضرينَ كَفِيلٌ منْ هذَيْنِ الوجهَيْنِ لاحتمالِ تَغْيِيرِ الحُكْمِ؟
قالَ الشيخُ زَكَرِيَّا رَحِمَهُ اللَّهُ: فيهِ خلافٌ، ذَكَرَهُ في (البسيطِ) ، وقالَ أيضًا: واعْلَمْ أنَّهُ إذا كانَ الموقوفُ بينَ الحاضرينَ لا حقَّ للمفقودِ فيهِ على كُلِّ تقديرٍ جازَ أنْ يَصْطَلِحَ الحاضرونَ عليهِ، كما نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عنْ أبي منصورٍ، انْتَهَى.
فائدةٌ: كَيْفِيَّةُ حسابِ المفقودِ أنْ تَعْمَلَ لكلِّ حالةٍ منْ حَالَتَيْهِ مسألةً، وتُحَصِّلَ أقلَّ عددٍ ينقسمُ على كُلٍّ من المسألتَيْنِ، فما بلغَ فَمِنْهُ تصحُّ، فاقْسِمْهُ على كُلِّ تقديرٍ يظهرُ الأقلُّ، فَيُعْطَاهُ كُلُّ وارثٍ، ويُوقَفُ المشكوكُ فيهِ كما سبقَ.
مسألةٌ: زوجٌ حاضرٌ وأُخْتَانِ لأبٍ حاضرتانِ وأخٌ لأبٍ مفقودٌ، فبتقديرِ موتِ الأخِ تكونُ المسألةُ منْ سبعةٍ بالعولِ، وبتقديرِ حَيَاتِهِ أصلُها من اثنيْنِ، وتَصِحُّ منْ ثمانيَةٍ. والمسألتانِ مُتباينتانِ، ومُسَطَّحُهما سِتَّةٌ وخمسونَ، فهيَ الجامعةُ.
فالأضرُّ في حقِّ الزوجِ موتُ الأخِ، فلهُ أربعةٌ وعشرونَ منْ ضَرْبِ ثلاثةٍ في ثمانيَةٍ، والأضرُّ في حقِّ الأُختيْنِ حَيَاتُهُ، فلكُلٍّ منهما سبعةٌ منْ ضَرْبِ واحدٍ في سبعةٍ، فجميعُ ما أَخَذُوهُ ثمانيَةٌ وثلاثونَ.
ويُوقَفُ ثمانيَةَ عشرَ بينَ الزوجِ والأُختيْنِ والأخِ المفقودِ، فإنْ ظهرَ مَيِّتًا فمعَ الزَّوجِ حَقُّهُ، وجميعُ الموقوفِ للأُختيْنِ. وإنْ ظهرَ حَيًّا كانَ للزوجِ منهُ أربعةٌ، وللأخِ أربعةَ عشرَ.
مَسْأَلةٌ: أخٌ لأبٍ مفقودٌ وأخٌ شقيقٌ وَجَدٌّ حاضرانِ. فإنْ كانَ الأخُ للأبِ حَيًّا فللجدِّ الثلثُ، وللشقيقِ الثُّلُثَانِ؛ لأنَّها منْ مسائلِ المُعَادَّةِ، فهيَ منْ ثلاثةٍ. وإن كانَ مَيِّتًا فالمالُ بينَهُما بالسَّوِيَّةِ، فتكونُ من اثنيْنِ، فيُقَدَّرُ بحقِّ الجدِّ حَيَاتُهُ، وفي حقِّ الأخِ مَوْتُهُ، فالجامعةُ سِتَّةٌ للمُباينةِ، للجدِّ اثنانِ، وللشقيقِ ثلاثةٌ، ويُوقَفُ سهمٌ بينَ الجدِّ والأخِ، ولا شيءَ للمفقودِ فيهِ، فللأخِ والجدِّ أنْ يَصْطَلِحَا في السهمِ المذكورِ كما تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عنْ أبي منصورٍ، واللَّهُ أَعْلَمُ.