مِائَتَيْنِ وأربعةٌ وسبعونَ، وللبنتِ الباقيَةِ سَبْعُمائةٍ وخمسةَ عشرَ، وللأخِ أربعونَ، وللأمِّ الثالثةِ سِتَّةٌ وثلاثونَ، ولعَمِّها كذلكَ، ولزَوْجِ الرابعةِ مائةٌ وخمسةٌ وتسعونَ، انْتَهَى.
والحَالانِ الثالثُ والرابعُ أنْ يموتَ بعدَ الأوَّلِ مَيِّتٌ أوْ أكثرُ، ويُمْكِنُ الاختصارُ قبلَ العملِ، ويُسَمَّى اختصارًا للمسائلِ، وهوَ أنواعٌ ذَكَرْتُها في شَرْحَي (الفرضِيَّةِ) و (الترتيبِ) .
منها: أنْ تَنْحَصِرَ ورثةُ مَنْ بَعْدَ الأوَّلِ فيمَنْ بَقِيَ منْ ورثةِ مَنْ قَبْلَهُ، ويَرِثُونَ كُلُّهُم بمُطْلَقِ العَصُوبَةِ، سواءٌ كانَ مَعَهُم مَنْ يَرِثُ من الأوَّلِ فقطْ بالفَرْضِ أمْ لا، كزوجةٍ وعشَرةِ بنينَ منْ غَيْرِها مَاتُوا كُلُّهم واحدًا بعدَ واحدٍ، حتَّى بَقِيَ معَ الزوجةِ من الأولادِ اثنانِ، فَنُقَدِّرُ كأنَّ الأوَّلَ ماتَ عنْ زَوْجَتِهِ وابنَيْنِ فقطْ، فتصحُّ بالاختصارِ معَ سِتَّةَ عشرَ، للزوجةِ اثنانِ، ولكلِّ ابنٍ سبعةٌ. ولكنْ لوْ سَلَكْتَ طريقَ المناسخةِ لصَحَّتْ منْ عددٍ كثيرٍ، ثمَّ رَجَعْتَ بالاختصارِ لِمَا ذُكِرَ. ولوْ خَلَّفَ الأولادَ فقطْ منْ غيرِ زَوْجَةٍ مَاتُوا واحدًا بعدَ واحدٍ حتَّى بَقِيَ اثنانِ، فكأنَّهُ ماتَ عن اثنيْنِ فقطْ، فتصحُّ من اثنيْنِ.
تنبيهٌ: كما يُمْكِنُ الاختصارُ قبلَ العملِ، كذلكَ يُمْكِنُ الاختصارُ بعدَ العملِ، ويُسَمَّى اختصارَ السِّهَامِ، وهوَ أنْ يُوجَدَ بعدَ تصحيحِ المسائلِ في جميعِ الأَنْصِبَاءِ اشتراكٌ، فَتَرْجِعُ المسألةُ وكُلُّ نصيبٍ إلى الوِفْقِ، كزوجةٍ وبنتٍ وابنٍ منها، فَقَبْلَ القسمةِ للتركةِ تُوُفِّيَت البنتُ عنْ مَنْ بَقِيَ، وهُمْ أُمُّها وأَخُوها، فتَصِحُّ المناسخةُ من اثنيْنِ وسبعينَ، للزَّوْجَةِ سِتَّةَ عشرَ وللابنِ سِتَّةٌ وخمسونَ، والنصيبانِ مُشْتَرَكَانِ بالثُّمنِ، فترجعُ المسألةُ إلى ثُمْنِهَا تِسْعَةٍ، وكلُّ نصيبٍ إلى ثُمْنِهِ، فيَرْجِعُ نصيبُ الابنِ إلى سبعةٍ، ونصيبُ الزوجةِ إلى اثنيْنِ، وإذا اشتركَ الأَنْصِبَاءُ كُلُّها إلاَّ نصيبًا منها فلا اختصارَ.
ومَنْ أرادَ المزيدَ منْ هذا فعَلَيْهِ بكتابِنا (شرحِ الترتيبِ) ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ولمَّا أَنْهَى المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى الكلامَ على الإرثِ المُحَقَّقِ وما يَتْبَعُهُ شرعَ في الإرثِ بالتقديرِ والاحتياطِ، وهوَ أنواعٌ، فبدأَ منها بالخُنْثَى المُشْكِلِ فقالَ:
(بابُ الخُنْثَى المُشْكِلِ)
(بابُ ميراثِ الخُنْثَى المُشْكِلِ، والمفقودِ، والحَمْلِ)
والخُنْثَى مَأْخُوذٌ من الانْخِنَاثِ، وهوَ التَّثَنِّي والتَّكَسُّرُ، أوْ منْ قَوْلِهم: خَنِثَ الطعامُ إذا اشْتَبَهَ أَمْرُهُ فلمْ يَخْلُصْ طعْمُهُ. وهوَ: آدَمِيٌّ لهُ آلَةُ الرَّجُلِ والمرأةِ، أوْ لهُ ثُقْبَةٌ لا تُشْبِهُ واحدةً منهما. والمُشْكِلُ: مأخوذٌ منْ شَكَلَ الأمرُ شُكُولًا وأَشْكَلَ: الْتَبَسَ.
والخُنْثَى ما دامَ مُشْكِلًا لا يكونُ أَبًا ولا أُمًّا ولا جَدًّا ولا جَدَّةً ولا زَوْجًا ولا زوجةً، وهوَ مُنْحَصِرٌ في أربعِ جهاتٍ: البُنُوَّةُ والأُخُوَّةُ والعُمُومَةُ والولاءُ. والكلامُ فيهِ في مَقَامَيْنِ؛ أحَدُهما: فيما يَتَّضِحُ منهُ وما لا يَتَّضِحُ، ومَحَلُّهُ كُتُبُ الفقهِ. والثاني: في إِرْثِهِ وإِرْثِ مَنْ مَعَهُ، وقدْ ذَكَرَهُ بقولِهِ:
وإنْ يَكُنْ في مُسْتَحَقِّ المالِ خُنْثَى صحيحٌ بَيِّنُ الإشْكَالِ
(وإنْ يَكُنْ في مُسْتَحَقِّ المالِ) من الوَرَثَةِ (خُنْثَى صحيحٌ) في الإشكالِ (بَيِّنُ) ؛ أيْ: ظاهرُ (الإِشْكَالِ) ، والمرادُ: كَوْنُهُ خُنْثَى مُشْكِلًا باقيًا على إشكالِهِ، لمْ يَتَّضِحْ بذُكُورَةٍ ولا أُنُوثَةٍ.