والرابعُ المُبَايِنُ المُخَالِفُ يُنْبِيكَ عنْ تَفْصِيلِهِنَّ العَارِفُ
(والرابِعُ) العددُ (المُبَايِنُ) لعددٍ، (المخالِفُ) لهما، فهما متباينانِ ومتخالفانِ، (يُنْبِيكَ عنْ تَفْصِيلِهِنَّ) ؛ أيْ: تفصيلِ النِّسَبِ الأربعةِ بينَ هذهِ الأعدادِ (العارفُ) ؛ أي: العالمُ بالأعمالِ الحِسَابِيَّةِ والفَرْضِيَّةِ. وقدْ أَوْضَحْتُ الكلامَ فيها وبيانَ ما تُعْرَفُ بهِ النِّسَبُ من الطُّرُقِ في (شرحِ الترتيبِ) .
إذا عَلِمْتَ النسبةَ منْ هذهِ النِّسَبِ بينَ المُثْبَتَيْنِ منْ رُؤُوسِ الفريقَيْنِ، أوْ أَوْفَاقِهِمَا، أوْ رُؤُوسِ فريقٍ أوْ وِفْقِ فريقٍ آخَرَ.
فَخُذْ منَ المُمَاثِلَيْنِ وَاحِدَا وخُذْ من المُنَاسِبَيْنِ الزَّائِدَا
(فخُذْ من) العددَيْنِ المُثْبَتَيْنِ (المُمَاثِلَيْنِ) عددًا واحدًا، واكْتَفِ بهِ عن الآخرِ، فيكونُ المأخوذُ جُزْءَ السهمِ، فاضْرِبْهُ في أَصْلِ المسألةِ المُثْبَتَيْنِ (المُناسَبَيْنِ) ؛ أي: المُتَدَاخِلَيْنِ، العددَ (الزائدَ) ؛ أي: الأكبرَ، واكْتَفِ بهِ عن الأصغرِ، فيكونُ المأخوذُ جُزْءَ السهمِ، فاضْرِبْهُ في جُزْءِ السهمِ أوْ مَبْلَغِهَا بالعَوْلِ إذا عَالَتْ كما سيأتي.
واضْرِبْ جميعَ الوِفْقِ في المُوَافِقِ واسْلُكْ بذاكَ أَنْهَجَ الطَّرَايِقِ+
(واضْرِبْ) في المُثْبَتَيْنِ المُوافِقَيْنِ (جميعَ الوِفْقِ) الراجحِ منْ أحدِ العددَيْنِ (فِي) العددِ الآخرِ (الموافقِ واسْلُكْ بذاكَ) ؛ أيْ: بما حصلَ، (أَنْهَجَ الطَّرَايِقِ) ؛ أيْ: أَوْضَحَها؛ فإنَّ المِنْهَاجَ هوَ الطريقُ الواضحُ. وذلكَ أنْ تَضْرِبَ ما حصلَ منْ ضَرْبِ وِفْقِ أحدِهما في كاملِ الآخرِ في أصلِ المسألةِ أوْ مَبْلَغِها بالعَوْلِ إذا عَالَتْ؛ لأنَّ ذلكَ جُزْءُ السهمِ كما سيأتي.
وخُذْ جميعَ العددِ المُبَايِنِ واضْرِبْهُ في الثاني ولا تُدَاهِنِ
(وخُذْ جميعَ العددِ المُبَايِنِ) من المثبتيْنِ للآخرِ (واضْرِبْهُ فِي) العددِ (الثانِي) المباينِ لهُ، فما حصلَ فهوَ جزءُ السهمِ، فاضْرِبْهُ في أصلِ المسألةِ، وفي مَبْلَغِها بالعولِ إذا عَالَتْ. (ولا تُدَاهِنْ) ؛ أيْ: لا تُصَانِعْ. قالَ القُرْطِبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"المُداهَنَةُ والإِدْهَانُ: المُصانَعَةُ، وقيلَ: دَاهَنْتُ بمعْنَى وَارَيْتُ، وأَدْهَنْتُ بمعْنَى غَشَشْتُ".
فذاكَ جزءُ السهمِ فَاحْفَظَنْهُ واحْذَرْ هُدِيتَ أَنْ تَزِيغَ عَنْهُ
(فذاكَ) ؛ أيْ: ما حَصَّلْتَهُ من النِّسَبِ الأربعةِ، وهوَ أحدُ المتماثلَيْنِ، وأكبرُ المُتداخلَيْنِ، ومُسَطَّحُ وِفْقِ أحدِ المُتوافقَيْنِ في كاملِ الآخرِ، ومُسَطَّحُ المُتبَايِنِ، (جُزْءُ) ؛ أيْ: حظُّ (السهْمِ) الواحدِ منْ أصلِ المسألةِ أوْ مَبْلَغِها بالعولِ إذا عَالَتْ من التصحيحِ.
وَجْهُ التسميَةِ بذلكَ كما قالَ ابنُ الهائمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: أنَّهُ إذا قُسِمَ المُصَحَّحُ على الأصلِ تَامًّا أوْ عائلًا خرجَ هوَ؛ لأنَّ الحاصلَ من الضَّرْبِ إذا قُسِمَ على أحدِ المضْرُوبَيْنِ خرجَ المضروبُ الآخرُ. والمطلوبُ من القسمةِ هوَ نصيبُ الواحدِ من المقسومِ عليهِ منْ جملةِ المقسومِ. والواحدُ من المقسومِ عليهِ -وهوَ الأصلُ أو المُنْتَهِي بالعوْلِ- يُسَمَّى سَهْمًا، والحظُّ يُسَمَّى جُزْءًا؛ فلذلكَ قيلَ: يُسَمَّى جُزْءَ السهمِ؛ أيْ: حظَّ الواحدِ من الأصلِ والمُنْتَهِيَ إليهِ.
(فَاعْلَمَنْهُ) +؛ أيْ: جزءَ السهمِ المذكورِ، (واحْفَظْهُ واحْذَرْ أَنْ تَضِلَّ) ، وفي بَعْضِ النسخِ: أَنْ تَزِيغَ.
واضْرِبْهُ في الأصلِ الَّذِي تَأَصَّلا وأَحْصِ ما انْضَمَّ وما تَحَصَّلا
(وَاضْرِبْهُ) ؛ أيْ: جُزْءَ السهمِ المذكورِ (في الأصْلِ) إنْ لمْ يُعَلْ، وبعَوْلِهِ إنْ عالَ. وفي قولِهِ: (الذي تَأَصَّلا) تأكيدٌ لأصَالَتِهِ، (وأَحْصِ) ؛ أي: اضْبُطْ (ما ضُمَّ ومَا تَحَصَّلا) بالضَّرْبِ، فهوَ ما تَصِحُّ منهُ المسألةُ.