والخامسةُ: الأبُ يَحْجُبُ أُمَّ نَفْسِهِ، ولا يَحْجُبُها الجدُّ.
والسادسةُ: أنَّ الأبَ في نَحْوِ بنتٍ وأبٍ يَرِثُ السدسَ فَرْضًا، والباقيَ تَعْصِيبًا بلا خلافٍ. ولوْ كانَ الجَدُّ بدلَ الأبِ فكذلكَ على المُرَجَّحِ، وبهِ قطعَ الشيخُ أبو مُحَمَّدٍ الجُوَيْنِيُّ. وقالَ النَّوَوِيُّ: إنَّهُ الأصحُّ والأرجحُ. وقيلَ: إِنَّهُ يَأْخُذُ الباقيَ جَمِيعَهُ تعصيبًا. ورَجَّحَهُ صَاحِبُ (التَّتِمَّةِ) ، وقالَ: إنَّهُ المَذْهَبُ. ولمْ يُرَجِّح الرافعيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى عنهُ شيئًا من الوَجْهَيْنِ.
ففارقَ الجدُّ الأبَ في جَرَيَانِ الخلافِ، وإنْ كانَ المُرَجَّحُ أنَّهُ كَهُوَ فِيهَا.
(وَ) الرابعُ مِمَّنْ يَرِثُ السدسَ: بنتُ الابنِ، وقدْ ذَكَرَها بقولِهِ:
وبنتُ الابنِ تأخذُ السُّدُسَ إذا ... كانتْ معَ البنتِ مثالًا يُحْتَذَى
(وبنتُ الابْنِ) أوْ بناتُ الابنِ المُتَحَاذِيَاتُ (تأخُذُ) أوْ يَأْخُذْنَ (السدسَ إذا كانَتْ) أوْ كُنَّ (معَ البنْتِ) الواحدةِ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ؛ للإجماعِ، ولقولِ ابنِ مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ في بنتٍ وبنتِ ابنٍ وأختٍ:"لأَقْضِيَنَّ فيها بقضاءِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: للبنتِ النصفُ، ولبنتِ الابنِ السدسُ تكملةَ الثُّلُثَيْنِ، وما بَقِيَ فللأخْتِ"رواهُ البخاريُّ وغيرُهُ.
وقِيسَ على ذلكَ كُلُّ بنتِ ابنٍ نازلةٍ فأكثرَ معَ بنتِ ابنٍ واحدةٍ أعْلَى منها، وقدْ أشارَ إلى ذلكَ بقولِهِ: (مثالًا يُحْتَذَى) ؛ أي: اجعلْ ذلكَ مثالًا يُقْتَدَى بهِ، ويُقَاسُ عليهِ غيرُهُ.
والخامسُ مِمَّنْ يَرِثُ السدسَ: الأختُ للأبِ، وقدْ ذكَرَهَا بقولِهِ:
وهكذا الأختُ معَ الأختِ التي ... بالأَبَوَيْنِ يا أُخَيَّ أَدْلَتِ
(وهكذا الأُخْتُ) التي أَدْلَتْ بالأبِ فقطْ فأكثرُ، تَأْخُذُ السدسَ (معَ الأخْتِ) الواحدةِ (التي بالأبوَيْنِ يا أُخَيَّ) تصغيرُ (أَخٍ) (أَدْلَتِ) تكملةَ الثُّلُثَيْنِ بالإجماعِ، قياسًا على بنتِ الابنِ فأكثرَ معَ بنتِ الصُّلْبِ.
وتَقْيِيدِي بالواحدةِ في كُلٍّ من البنتِ والأختِ الشقيقةِ، وقَوْلِي: (تكملةَ الثُّلُثَيْنِ) كُلُّ ذلكَ لِيَخْرُجَ ما لوْ كانتْ بنتُ الابنِ معَ بِنْتَيْنِ، أوْ كانت الأختُ للأبِ معَ شقيقَتَيْنِ؛ فإنَّها لا تَرِثُ السدسَ، بلْ تَسْقُطُ ما لمْ تُعَصَّبْ كما سيأتي.
والسادسُ مِمَّنْ يَرِثُ السدسَ: الجَدَّةُ فأكثرُ. وقدْ ذَكَرَها بقولِهِ:
والسدسُ فرضُ جَدَّةٍ في النَّسَبِ ... واحدةٌ كانتْ لأُمٍّ وأَبِ
(والسدسُ فرضُ جَدَّةٍ) صحيحةٍ (في النَّسَبِ) لا في الولاءِ (واحدَةٌ) أوْ أكثرُ، كما سيأتي في كلامِهِ قريبًا، سَوَاءٌ (كانَتْ لأُمٍّ أَوْ) كانت (لأَبٍ) ؛ أيْ: منْ قِبَلِ الأُمِّ، أوْ منْ قِبَلِ الأبِ، وسواءٌ كانَ مَعَهُمَا ولدٌ أوْ لا، وسَوَاءٌ كانَ لهُ إِخْوَةٌ أمْ لمْ يَكُنْ؛ لِمَا وردَ في ذلكَ.
والسابعُ مِمَّنْ يَرِثُ السدسَ: الواحدُ منْ وَلَدِ الأُمِّ. وقدْ ذَكَرَهُ بقولِهِ:
وولدُ الأُمِّ ينالُ السُّدْسَا ... والشرطُ في إفرَادِهِ لا يُنْسَى
(وولدُ الأُمِّ) ذكرًا كانَ أوْ أُنْثَى (ينالُ السُّدْسَا) إجمالًا؛ لقولِهِ تعالى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} .
والمرادُ بالأخِ أو الأختِ: للأُمِّ، كما قُرِئَ في الشَّوَاذِّ. (والشَّرْطُ في إفرادِهِ لا يُنْسَى) للآيَةِ الكريمةِ المذكورةِ؛ فَإِنَّهُم إذا كَانُوا مُتَعَدِّدِينَ كانَ لهم الثلثُ كما تَقَدَّمَ. وفي بعضِ النسخِ بَدَلَ هذا البيتِ:
(وولدُ الأُمِّ إذا انْفَرَدْ سُدْسُ جميعِ المالِ نَصًّا قدْ وَرَدْ)
وهوَ بمعناهُ، بلْ أَصْرَحُ؛ لأنَّ فيهِ التصريحَ بأنَّ ذلكَ قدْ وردَ بالنصِّ؛ أيْ: في القرآنِ العزيزِ.