فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 68

(بابُ مَنْ يَرِثُ السُّدُسَ)

والسُّدُسُ فَرْضُ سَبْعَةٍ منَ العَدَدْ أبٍ وأُمٍّ ثمَّ بنتِ ابنٍ وَجَدّ

(والسدسُ فرضُ سبعةٍ من العَدَدِ) ، ذَكَرَهُم إجمالًا بقولِهِ: (أَبٍ) معَ الفرعِ الوارثِ. و (أُمٍّ) معَ الفرعِ الوارثِ، أوْ عددٍ من الإخوةِ والأخواتِ. (ثمَّ بِنْتِ ابْنٍ) فأكثرَ معَ بنتٍ واحدةٍ، وكذا بنتُ ابنٍ نَازِلَةٌ فَأَكْثَرُ معَ بنتِ ابنٍ واحدةٍ أَعْلَى منها. (وَجَدٍّ) معَ الفرعِ الوارثِ، وكذا في حالٍ منْ أَحْوَالِهِ معَ الإخوةِ، وسيأتي.

والأُخْتِ بِنْتِ الأَبِ ثمَّ الجَدَّهْ ووَلَدِ الأُمِّ تمامُ العِدَّهْ

(والأختِ بنتِ الأَبِ) فأكثرَ معَ الأختِ الشقيقةِ الواحدةِ.

(ثمَّ الجَدَّهْ) فأكثرَ. (وولدِ الأُمِّ) الواحدِ، ذَكَرًا كانَ أوْ أُنْثَى، (تَمَامُ العِدَّهْ) ، فهوَ السابعُ. وهذا كُلُّهُ حيثُ لا حاجبَ في الجميعِ.

ثُمَّ أردفَ ذلكَ بيانَ الحالةِ التي يَرِثُ فيها كُلُّ واحدٍ منهم السدسَ، فقالَ:

فالأَبُ يَسْتَحِقُّهُ معَ الوَلَدْ وهكذا الأُمُّ بتنزيلِ الصَّمَدْ

(فالأبُ يَسْتَحِقُّهُ) ؛ أي: السدسَ، (معَ الولَدِ) ذَكَرًا كانَ أوْ أُنْثَى، فإنْ كانَ الولدُ ذَكَرًا فلا شيءَ للأبِ غيرَ السدسِ، وإنْ كانَ أُنْثَى وفَضَلَ بعدَ الفرضِ شيءٌ أخَذَهُ أيضًا تَعْصِيبًا، فَيَجْمَعُ إذْ ذاكَ بينَ الفرضِ والتعصيبِ، كما سَنُوَضِّحُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ تعالى. فهذا هوَ الأَوَّلُ مِمَّنْ يَرِثُ السُّدُسَ.

والثاني: الأُمُّ، وقدْ ذَكَرَها بقولِهِ: (وهكذا الأُمُّ) تَسْتَحِقُّ السدسَ معَ الولدِ، ذَكَرًا كانَ أوْ أُنْثَى، واحدًا كانَ أوْ مُتَعَدِّدًا، (بتنزيلِ الصمَدْ) جلَّ وعلا في كِتَابِهِ العزيزِ، قالَ اللَّهُ تعالى: {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} . وما أحسنَ هذا الترتيبَ الحسَنَ في هذهِ المنظومةِ؛ فإنَّهُ أعقبَ الأبَ الأُمَّ مُؤَخِّرًا للجدِّ عنهما، منْ أَجْلِ أنَّ اللَّهَ تعالى جمعَ بَيْنَهُما في الآيَةِ الكريمةِ.

ولمَّا كانَ الولدُ في الآيَةِ الكريمةِ خَاصًّا بولدِ الصُّلْبِ حقيقةً، وكانَ إرثُ كُلٍّ مِن الأبِ والأُمِّ السدسَ معَ أولادِ الابنِ بالقياسِ على الأولادِ، أَعْقَبَ ذلكَ بحُكْمِهِمَا معَ أولادٍ لابنٍ فقالَ:

وهكذا معَ وَلَدِ الابنِ الذي ما زَالَ يَقْفُو إِثْرَهُ ويَحْتَذِي

(وهكذا) يَرِثُ كُلٌّ من الأبِ والأُمِّ السُّدُسَ (معَ وَلَدِ الابْنِ) ذَكَرًا أوْ أُنْثَى (الذي ما زَالَ يَقْفُو إِثْرَهُ) ؛ أي: الولدِ؛ أيْ: يَتْبَعُهُ (ويَحْتَذِي) بالذالِ المعجمةِ؛ أيْ: يَقْتَدِي بهِ في الإرثِ والحَجْبِ، قياسًا عليهِ، الذَّكَرُ كالذَّكَرِ والأُنْثَى كالأُنْثَى.

فَتَلَخَّصَ منْ هذا كُلِّهِ: أنَّ الأبَ يَرِثُ السدسَ معَ الابنِ، أو ابنِ الابنِ، أو البنتِ، أوْ بنتِ الابنِ. وأنَّ الأُمَّ ترثُ السدسَ معَ الابنِ، أو ابنِ الابنِ، أو البنتِ، أوْ بنتِ الابنِ.

ولمَّا كَانَت الأُمُّ تَزِيدُ على الأبِ بأنَّها تَرِثُ السدسَ معَ العددِ من الإخوةِ مطلقًا، ذكرَ ذلكَ بقولِهِ:

وَهُوَ لها أيضًا معَ الاثْنَيْنِ منْ إخوةِ الميِّتِ فَقِسْ هَذَيْنِ

(وهُوَ) ؛ أي: السدسُ، (لها) ؛ أي: الأُمِّ، (أيضًا معَ الاثنَيْنِ منْ إخوةِ المَيِّتِ) فأكثرَ مُطْلقًا؛ فَلِذَا قالَ (فَقِسْ هَذَيْنِ) ؛ أيْ: عليهما في كلامي ما زادَ، أوْ فَقِسْ بعضَ أفرادِ الاثْنَيْنِ مِمَّا لمْ تَشْمَلْهُ الآيَةُ على ما شَمِلَتْهُ منها؛ فإنَّ إِرْثَهَا السدسَ معَ اثنَيْنِ من الإخوةِ مُنْحَصِرٌ في خَمْسٍ وأربعينَ صُورةً، بَيَّنْتُهَا في (شَرْحِ الترتيبِ) .

والثالثُ: الجَدُّ، وقدْ ذَكَرَهُ بقولِهِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت