استفاهمية محكية بقول مقدر، والتقدير: ثم لننزعن من كلّ شيعة الذي يقال فيه أيهم أشد، وأما يونس فجعلها استفهامية أيضا، لكنه حكم بتعليق الفعل قبلها عن العمل؛ لأن التعليق عنده غير مخصوص بأفعال القلوب، واحتج عليهما بقوله [من المتقارب] :
110 -إذا ما لقيت بني مالك ... فسلم على أيهم أفضل
بضم أي؛ لأن حروف الجر لا يضمر بينها وبين معمولها قول، ولا تعلق، وبهذا يبطل قول من زعم أن شرط بنائها أن لا تكون مجرورة، بل مرفوعة أو منصوبة، ذكر هذا الشرط ابن إياز، وقال: نص عليه النقيب في (الأمالي) ؛ ويحتمل أن يريد بقوله: وبعضهم- إلى آخره أن بعض العرب يعربها في الصور الأربع، وقد قرئ شاذًا:"أيهم أشد"بالنصب على هذه اللغة.
تنبيهٌ ان: الأول: لا تضاف"أي"لنكرة، خلافا لابن عصفور، ولا يعمل فيها إلا مستقبل متقدم، كما في الآية والبيت؛ وسئل الكِسَائِيّ: لم لا يجُوز:"أعجبني أيهم قام"؟ فقال: أي كذا خلقت.
الثاني: تكون أي موصولة كما عرف، وشرطا، نحو: {أيًا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} ، واستفهاما، نحو: {فأي الفريقين أحق بالأمن} ، ووصلة لنداء ما فيه أل ونعتا لنكرة دالًا على الكمال، نحو:"مررت برجل أي رجل"؛ وتقع حالا بعد المعرفة نحو:"هذا زيد أي رجل"، ومنه قوله [من الطويل] :
111 -فأوميت إيماء خفيا لحبتر ... فلله عينا حبتر أيما فتى
(وفي ذا الحذف) المذكور في صلة"أي"- وهو حذف العائد إذا كان مبتدأ- (أيا غير أي) من الموصولات (يقتفي) غير أي: مبتدأ، ويقفي: خبره، و"أيا": مفعول مقدم، وأصل التركيب: غير أي من الموصولات يقتفي أيا: أي يتبعها في جواز حذف صدر الصلة (إن يستطل وصل) ، نحو:"ما أنا بالذي قائل لك سوءًا"، أي: بالذي هو قائل لك، ومنه: {وهو الذي في السماء إله} أي: هو في السماء إله (وإن لم يستطل) الوصل (فالحذف نزر) لا يقاس عليه، وأجازه الكوفيون، ومنه قراءة يحيى بن يعمر: (تماما على الذي أحسن) وقراءة مالك بن دينار وأبي السمال {ما بعوضة} بالرفع، وقوله [من الطويل] :
112 -لا تنو إلا الذي خير فما شقيت ... إلا نفوس الألى للشر ناوونا