ومثالُ ما وَقَعَ موقعَ ما يَقْبَلُ (ألْ) ذو التي بمعنى صاحبٍ، نحوُ: (جاءَنِي ذو مالٍ) ؛ أي: صاحبُ مالٍ، فذو نكِرةٌ، وهي لا تَقْبَلُ (ألْ) لكنها واقعةٌ موقِعَ صاحبٍ، وصاحبٌ يَقْبَلُ (ألْ) ، نحوُ: الصاحبُ.
وغَيْرُهُ مَعْرِفَةٌ: كَهُم وذِي ... وهِنْدَ وابْنِي والغُلاَمِ والَّذي [1]
أي: غيرُ النَّكِرَةِ المعرفةُ، وهي ستَّةُ أقسامٍ: المُضْمَرُ؛ كهُمْ، واسمُ الإشارةِ؛ كذِي، والعَلَمُ؛ كهِنْدَ، والمُحَلَّى بالألفِ واللامِ؛ كالغلامِ، والموصولُ؛ كالذي، وما أُضِيفَ إلى واحدٍ مِنها؛ كابني. وسَنَتَكَلَّمُ على هذه الأقسامِ.
فمَا لِذِي غَيْبَةٍ اوْ حُضُورِ ... كأَنْتَ وَهْوَ سَمِّ بالضميرِ [2]
يُشِيرُ إلى أنَّ الضميرَ ما دَلَّ على غَيْبَةٍ؛ كهُوَ، أو حضورٍ، وهو قِسمانِ: أحدُهما ضميرُ المخاطَبِ، نحوُ: أنتَ، والثاني: ضميرُ المتكلِّمِ، نحوُ: أنا.
وذُو اتِّصَالٍ مِنْهُ ما لا يُبْتَدَا ... ولا يَلِي إلاَّ اخْتِيَارًا أَبَدَا [3]
(1) (وغَيْرُه) غيرُ: مبتدأٌ، وغيرُ مضافٌ والهاءُ العائدُ على النكرةِ مضافٌ إليه، (مَعْرِفَةٌ) خبرُ المبتدأِ، (كَهُمْ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: وذلك كَهُمْ، (وذِي، وهِنْدَ، وَابْنِي، والغُلامِ، والذي) كُلُّهُنَّ معطوفاتٌ على هُمْ، وفي عبارةِ المصنِّفِ قَلْبٌ، وكانَ حَقُّه أنْ يقولَ: والمعرفةُ غيرُ ذلكَ؛ لأنَّ المعرفةَ هي المحدَّثُ عنها.
وهذه العبارةُ تُنْبِئُ عن انحصارِ الاسمِ في النكرةِ والمعرفةِ، وذلك هو الراجحُ عندَ علماءِ النحوِ، ومنهم قومٌ جَعَلُوا الاسمَ على ثلاثةِ أقسامٍ:
الأوَّلُ: النكرةُ، وهو ما يَقْبَلُ ألْ؛ كرجلٍ وكريمٍ.
والثاني: المعرفةُ، وهو ما وُضِعَ ليُسْتَعْمَلَ في شيءٍ بعينِه؛ كالضميرِ والعَلَمِ.
والثالثُ: اسمٌ لا هو نكرةٌ ولا هو معرفةٌ، وهو ما لا تَنْوِينَ فيه ولا يَقْبَلُ ألْ؛ كمَن وما، وهذا الرأيُ ليسَ بسَديدٍ.
(2) (فما) اسمٌ موصولٌ مفعولٌ به أَوَّلُ لسَمِّ، مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ نصبٍ، (لِذِي) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفِ صِلَةِ ما، وذِي مضافٌ و (غَيْبَةٍ) مضافٌ إليه، (أو) عاطفةٌ (حُضُورِ) معطوفٌ على غَيْبَةٍ، (كَأَنْتَ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفِ خبرٍ لمبتدأٍ محذوفٍ، أو مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ حالٍ مِن ما، (وَهْوَ) معطوفٌ على أنتَ، (سَمِّ) فعلُ أمرٍ، وفاعلُه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه وُجُوباَ تقديرُه أنتَ، (بالضميرِ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بسَمِّ، وهو المفعولُ الثاني لسَمِّ.
(3) (وذُو) مبتدأٌ، وذو مضافٌ و (اتِّصَالٍ) مضافٌ إليه، (مِنْهُ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ نعتٍ لذي اتِّصَالٍ، (مَا) اسمٌ موصولٌ خبرُ المبتدأِ، مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ رفعٍ، (لاَ) نافيةٌ، (يُبْتَدَا) فعلٌ مضارعٌ مبنيٌّ للمجهولِ، ونائبُ الفاعلِ ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جوازًا تقديرُه هو، والجملةُ لا محَلَّ لها من الإعرابِ؛ صِلَةُ الموصولِ، والعائدُ محذوفٌ؛ أي: لا يُبْتَدَأُ به، كذا قالَ الشيخُ خالدٌ، وهو عجيبٌ غايةَ العَجَبِ؛ لأنَّ نائبَ الفاعلِ إذا كانَ راجعًا إلى (ما) كانَ هو العائدَ، وإنْ كانَ راجعًا إلى شيءٍ آخرَ غيرِ مذكورٍ فَسَدَ الكلامُ، ولَزِمَ حذفُ العائدِ المجرورِ بحرفِ جرٍّ، معَ أنَّ الموصولَ غيرُ مجرورٍ بمِثْلِه، وذلكَ غيرُ جائزٍ.
والصوابُ أنَّ في قَوْلِهِ: يُبْتَدَأُ ضميرًا مُسْتَتِرًا تقديرُه هو يعودُ إلى (ما) هو العائِدُ، وأنَّ أصلَ الكلامِ: ما لا يُبْتَدَأُ به، فالجارُّ والمجرورُ نائبُ فاعلٍ، فحَذَفَ الجارَّ وأَوْصَلَ الفعلَ إلى الضميرِ فاسْتَتَرَ فيه. فتَدَبَّرْ ذلك وتَفَهَّمْهُ. (ولا) الواوُ عاطفةٌ، لا: نافيةٌ، (يَلِي) فعلٌ مضارعٌ، وفاعلُه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جوازًا تقديرُه هو يعودُ إلى ما، والجملةُ معطوفةٌ على جملةِ الصلةِ، (إِلاَّ) قُصِدَ لفظُه: مفعولٌ به لـ (يَلِي) ، (اختيارًا) منصوبٌ على نَزْعِ الخافضِ؛ أي: في الاختيارِ، (أبدَا) ظرفُ زمانٍ مُتَعَلِّقٌ بـ (يَلِي) .