الصفحة 63 من 811

ذَكَرَ في هذيْنِ البَيْتَيْنِ كَيْفِيَّةَ الإعرابِ في الفعلِ المعتَلِّ، فذَكَرَ أنَّ الألفَ يُقَدَّرُ فيها غيرُ الجزمِ، وهو الرفعُ والنصبُ، نحوُ: (زيدٌ يَخْشَى) ، فيَخْشَى مرفوعٌ، وعلامةُ رَفْعِهِ ضمَّةٌ مُقَدَّرَةٌ على الألفِ، و (لَنْ يَخْشَى) فيَخْشَى منصوبٌ وعلامةُ النصبِ فتحةٌ مقدَّرَةٌ على الألفِ، وأمَّا الجَزْمُ فيَظْهَرُ؛ لأنَّه يُحْذَفُ له الحرفُ الآخِرُ، نحوُ: لم يَخْشَ.

وأشارَ بقولِهِ: (وَأَبْدِ نَصْبَ مَا كَيَدْعُو يَرْمِي) إلى أنَّ النصبَ يَظْهَرُ فيما آخِرُه واوٌ أو ياءٌ، نحوُ: (لنْ يَدْعُوَ ولنْ يَرْمِيَ) ، وأشارَ بقولِهِ: (والرفعَ فيهما انْوِ) إلى أنَّ الرفعَ يُقَدَّرُ في الواوِ والياءِ، نحوُ: (يَدْعُو ويَرْمِي) ، فعلامةُ الرفعِ ضمَّةٌ مقدَّرَةٌ على الواوِ والياءِ.

وأشارَ بقولِهِ: (واحْذِفْ جَازِمًا ثَلاَثَهُنَّ) إلى أنَّ الثلاثَ - وهي الألفُ والواوُ والياءُ - تُحْذَفُ في الجزمِ، نحوُ: (لم يَخْشَ، ولم يَغْزُ ولم يَرْمِ) فعلامةُ الجزمِ حَذْفُ الألفِ والواوِ والياءِ.

وحاصلُ ما ذَكَرَه: أنَّ الرفعَ يُقَدَّرُ في الألفِ والواوِ والياءِ، وأنَّ الجزمَ يَظْهَرُ في الثلاثةِ بحذفِها، وأنَّ النصبَ يَظْهَرُ في الياءِ والواوِ ويُقَدَّرُ في الألفِ [1] .

(1) وقد وَرَدَ عن بعضِ العربِ نصبُ الفعلِ المضارعِ المُعْتَلِّ بالواوِ أو بالياءِ بفتحةٍ مقدَّرَةٍ، ومن ذلكَ قولُ عامرِ بنِ الطُّفَيْلِ:

فما سَوَّدَتْنِي عَامِرٌ عن وِرَاثَةٍ ... أَبَى اللهُ أَنْ أَسْمُو بِأُمٍّ وَلا أَبِ

ومِن ذلكَ قولُ حُنْدُجِ بنِ حُنْدُجٍ:

ما أَقْدَرَ اللهَ أنْ يُدْنِي عَلَى شَحَطٍ ... مَن دَارُهُ الحَزْنُ مِمَّنْ دَارُهُ صولُ

كما ورَدَ عنهم جزمُ الفعلِ المعتلِّ بالسكونِ وبقاءُ حرفِ العِلَّةِ، كقولِ عَبْدِ يَغُوثَ:

وتَضْحَكُ مِنِّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌ ... كَأَنْ لَمْ تَرَى قَبْلِي أَسِيرًا يَمَانِيَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت