بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحديثُ الأوَّلُ
عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: (( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ ) ). رَوَاهُ البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ (1) .
بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ
الحمدُ للَّهِ الَّذي أكْمَلَ لنَا الدِّينَ، وأَتَمَّ علينا النِّعْمَةَ، وجَعَلَ أُمَّتَنَا -وللَّهِ الحمدُ- خَيْرَ أُمَّةٍ، وبَعَثَ فِينا رَسولًا منَّا يَتْلُو عَلَيْنَا آياتِهِ، ويُزَكِّينَا ويُعَلِّمُنَا الكِتَابَ والحِكْمَةَ.
أَحْمَدُهُ على نِعَمِهِ الجَمَّةِ، وأَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، شَهَادَةً تكونُ لِمَن اعْتَصَمَ بها خَيْرَ عِصْمَةٍ، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورسولُهُ، أرْسَلَهُ للعالَمِينَ رَحْمَةً، وفَوَّضَ إليهِ بيانَ مَا أُنْزِلَ إلَيْنا، فأَوْضَحَ لَنا كُلَّ الأمورِ المُهِمَّةِ، وخَصَّهُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ، فَرُبَّما جَمَعَ أَشْتَاتَ الْحِكَمِ والعُلومِ في كَلِمَةٍ، أوْ في شَطْرِ كَلِمَةٍ، صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِهِ وصَحْبِهِ صلاةً تكونُ لنا نُورًا مِنْ كُلِّ ظُلْمَةٍ، وسلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.
أَمَّا بَعْدُ، فإنَّ اللَّهَ سبحانَهُ وتعالَى بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بجَوَامِعِ الكَلِمِ، وخَصَّهُ ببَدَائِعِ الْحِكَمِ. كما في (الصَّحيحَيْنِ) : عنْ أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ ) ). قالَ الزُّهْرِيُّ: جَوَامِعُ الكَلِمِ -فِيمَا بَلَغَنَا- أَنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ لَهُ الأُمورَ الكثيرةَ التي كانَتْ تُكْتَبُ في الكُتُبِ قبلَهُ في الأمْرِ الوَاحِدِ وَالأَمْرَيْنِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ.
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ مِنْ حديثِ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ قالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا كَالمُوَدِّعِ، فَقَالَ: (( أَنَا مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ -قالَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ- وَلَا نَبِيَّ بَعْدِي، أُوتِيتُ فَوَاتِحَ الْكَلِمِ وَخَوَاتِمَهُ وَجَوَامِعَهُ ) )، وذَكَرَ الحديثَ.
وخرَّجَ أبو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ مِنْ حديثِ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( إِنِّي أُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَخَوَاتِمَهُ، وَاخْتُصِرَ لِيَ اخْتِصَارًا ) ).
وخَرَّجَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَديثِ ابنِ عَبَّاسٍ، عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَاخْتُصِرَ لِيَ الْحَدِيثُ اخْتِصَارًا ) ).
ورُوِّينَا مِنْ حَدِيثِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ إسحاقَ القُرَشِيِّ، عنْ أبي بُرْدَةَ، عنْ أبي موسَى قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أُعْطِيتُ فَوَاتِحَ الْكَلِمِ وَخَوَاتِمَهُ وَجَوَامِعَهُ ) )، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: فَعَلَّمَنَا التَّشَهُّدَ.
وفي (صحيحِ مسلمٍ) : عنْ سعيدِ بنِ أبي بُرْدَةَ بنِ أبي مُوسَى، عنْ أبِيهِ، عنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَن البِتْعِ وَالمِزْرِ، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُعْطِيَ جَوَامِعَ الكَلِمِ بِخَوَاتِمِهِ، فَقَالَ: (( أَنْهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ أَسْكَرَ عَنِ الصَّلَاةِ ) ).