(الديان) : وهو المجازي. يقال: دنت الرجل؛ إذا جزيته، أدينه. والدين: الجزاء. ومنه المثلى: (كما تدين تدان) والديان أيضًا: الحاكم. ويقال: من ديان أرضكم؟ أي: من الحاكم بها؟
[شأن الدعاء: 105]
[40] وقال أعشى بن مازن لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم عليه.
يا سيد وديان العرب
ومما جرت به عادة الحكام في تغليظ الأيمان وتوكيدها، إذا حلفوا الرجل لخصمه، أن يقولوا: بالله الطالب الغالب المهلك المدرك في نظائرها، وليس يستحق شيء من هذه الأمور أن يطلق في باب صفات الله جل وعز وأسمائه، وإنما استحسنوا ذكرها في الأيمان ليقع الردع بها فتكون أدنى للحالف أن لا يستحل حق أخيه بيمين كاذبة لأنه إذا توعد بالطالب والغالب، استشعر الخوف، وارتدع عن الظلم، إذ كان يعلم أن الله تعالى سيطالبه بحق أخيه، وأنه سيغلبه على انتزاعه منه، ويقهره عليه. وإذا قال: ألمهلك المدرك، علم أنه يدركه إذا طلبه، ويهلكه إذا عاقبه. وإنما إضافة هذه الأفعال إليه على معنى المجازاة منه لهذا الظالم على ما يرتكبه من الإثم، وعلى ما يستبيحه من حق أخيه المسلم. ولو جاز أن يعد ذلك في أسمائه وصفاته، لجاز أن
[شأن الدعاء: 106]
يعد في أسمائه: المخزي، والمضل؛ لأنه قال: {وأن الله مخزي الكافرين} [التوبة: 2] . وقال كذلك: {يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء} [المدثر: 31] فإذا لم يصح أن يدخل مثل هذا في صفاته؛ لأنه كلام لم يرصد للمدح والثناء به عليه، لم يصح كذلك أن يعد منها سائر ما تقدم ذكره - والله أعلم -.
[قال الشيخ] : ومما جاء في الحديث مما لا يؤمن وقوع الغلط فيه:
[41] قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يسبن أحدكم الدهر، فإن الله هو
[شأن الدعاء: 107]
الدهر» إذ لست أبعد أن يظن بعض من لا علم له أن الدهر من أسماء الله سبحانه. وذلك ما لا يجوز، ولا يسوغ توهمه بحال. وإنما معنى هذا الكلام أن أهل الجاهلية كان من عاداتهم، إذا أصاب الواحد منهم مكروه، أو ناله ضرر، أو نزلت به مصيبة أن يضيفها [إلى الدهر] ؛ فيقول: (يا خيبة الدهر) [ويا سوءة الدهر] ونحوها من الكلام، يسبون الدهر على أنه الفاعل لهذه الأمور ولا يرونها صادرة من قبل الله جل وعز وكائنة بقضائه وقدره، فنهاهم عن هذا القول وأعلمهم أن جميع ذلك من فعل الله سبحانه وأن مصدرها من قبله وأنكم مهما سببتم فاعلها كان مرجع السبب إلى الله سبحانه وتعالى وكان أبو بكر بن داود الأصبهاني لا يرى أن يروي هذا الحديث على هذا اللفظ، وكان يزعم أنه إنما اختصره بعض الرواة ممن لا بصر له بمعاني الكلام. وكان يرويه من طريق ابن المسيب عن أبي هريرة بزيادة ألفاظ محتملة للتأويل، وقد حدثناه أحمد بن إبراهيم بن مالك، قال: حدثنا بشر بن موسى، قال: حدثنا الحميدي، قال:
[شأن الدعاء: 108]
حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، قال: