لاشك أن المال عصب الجهاد، ومن أعظم النفع للمجاهدين والجهاد أن تنتدب فئة من الأمة أو الأمة كلها لجمع التبرعات وإرسالها لأهل الثغور وفي ذلك من الأثر البالغ مالا يخفى على أحد، وهذا الأمر هو الذي جعل الكفر العالمي في حيرة من أمره، حيث جمدوا أرصدة المجاهدين وضيقوا على من يتعاون معهم ولكن المجاهدين مازالوا في طريقهم سائرين: "لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم".
والحركة المجاهدة حين تدعو إلى الإنفاق وتحرض عليه لا يعني ذلك أنها "جمعية خيرية" تقدم صناديق مختومة وتطوف بها على الناس لجمع التبرعات لأنها حركة تعتمد على ذاتها وتنطلق من خلال جهادها، وهي عندما تقبل صدقات المحسنين إنما هي تقبل منهم قبل ذلك أحاسيسهم وضمائرهم التي تحمل همّ الدعوة وتلبي نداء الجهاد فلا تخضع بذلك لمساومات أو إغراءات تمس عقيدتها وتخدش جهادها، كما أنها تقتدي في ذلك برسول الله صلوات الله وسلامه عليه في تحريضه أصحابه وامته على الإنفاق وتجهيز الغزاة بتلك النفقات المباركات.
ويتجسد لنا هذا النموذج الرائع من التكافل الاجتماعي والتعاون الإيماني في تسابق المؤمنين إلى التجهيز للغزو في الغزوات النبوية لاسيما غزوة تبوك التي بذل فيها المسلمون الأموال والصدقات وشارك في هذا الدعم أشراف الرجال وكرائم النساء.
وما أجمل أن يربي المجاهدون أبناء الإسلام على إحياء روح الوحدة الإسلامية في الشعور بقضايا المسلمين والتعايش مع واقعهم بالبذل والدعم والعطاء كما يربونهم على بذل النفس والتسابق بها في ميادين القتال لإعلاء كلمة الله.
إنها حقًا تربية على أخلاق الخير وخصال البر، ولن يبخل بعدها مسلم نال من تلك التربية الجهادية الشاملة نصيبًا وافرًا، ولن يتردد في إجابة أخيه المجاهد وهو يدعوه عند الحاجة إليه وإلى تأييده ودعمه:
أخا الإسلام إن البر شئ ... يسرك في القيامة أن تراهُ