وهي مثل سابقتها إلا أنها تتعلق بمسألة خلافة الغازي في أهله بخير، والقيام بكفالتهم وشؤونهم فتتمة الحديث ما قاله صلى الله عليه وسلم: "ومن خلفه في أهله بخير فقد غزى".
ومما ورد في فضل هذا العمل النبيل الجليل قوله صلى الله عليه وسلم (أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير كان له مثل نصف أجر الخارج) [1]
الخارج: الغازي أو المجاهد في سبيل الله.
وخلافة الغازي في أهله والحرص عليهم ورعايتهم وتفقد حاجاتهم هو من حقوق الغازي على القاعدين في ديار أهله كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم وما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم إلا وقف له يوم القيامة فقيل له: قد خلفك في أهلك فخذ من حسناته ما شئت، فيأخذ من عمله ما شاء فما ظنكم) [2] .
فما ظنكم: أي هل تظنونه يبقى لصاحبه شيئا من الحسنات في ذلك الموقف .. كما قال النووي.
وقد جاء الوعيد على من لم يعز أو يجهز غازيًا أو يخلفه في أهله بخير فإذا لم يقم المسلم بأحد هذه الأمور الثلاثة زمن الغزو فإنه يكون مستحق لعقاب الله كما جاء عند أبي داود بإسناد صحيح عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يغز أو يجهز غازيًا أو يخلف غازيًا في أهله بخير أصابه اللَّه بقارعة قبل يوم القيامة".
وروى عبد الرزاق عن سعيد بن عبد العزيز قال: سمعت مكحولا يقول: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "ما من أهل بيت لا يخرج منهم غاز أو يجهزوا غازيا أو يخلفونه في أهله إلا أصابهم اللّه بقارعة قبل الموت". وهذا مرسل