إذا شَرَطَتْ طَلاقَ ضَرَّتِها، أو أن لا يَتَسَرَّى، أو أن لا يَتَزَوَّجَ عليها، أو لا يُخْرِجَها من دارِها أو بَلَدِها، أو شَرَطَتْ نَقدًا مُعَيَّنًا، أو زيادةً في مَهْرِها صَحَّ.
فإن خَالفَه فلها الْفَسْخُ، وإذا زَوَّجَه وَلِيَّتَه على أن يُزَوِّجَه الآخَرُ وَلِيَّتَه ففَعَلَا ولا مَهْرَ بَطَلَ النِّكاحانِ، فإن سُمِّيَ لهما مَهْرٌ صَحَّ، وإن تَزَوَّجَها بشَرْطِ أنه متى حَلَّلَها للأَوَّلِ طَلَّقَها، أو نواه بلا شَرْطٍ، أو قالَ: زَوَّجْتُك إذا جاءَ رأسُ الشهرِ، أو إن رَضِيَتْ أُمُّها، أو إذا جاءَ غَدٌ فطَلِّقْها، أو وَقَّتَه بِمُدَّةٍ بَطَلَ الكلُّ.
(فصلٌ) وإن شَرَطَ أن لا مَهْرَ لها، أو لا نَفَقَةَ، أو أن يَقْسِمَ لها أَقَلَّ مِن ضَرَّتِها أو أكثرَ، أو شَرَطَ فيه خِيارًا، أو إن جاءَ بالْمَهْرِ في وقتِ كذا وإلا فلا نِكاحَ بينَهما بَطَلَ الشرْطُ وصَحَّ النِّكاحُ، وإن شَرَطَها مُسلمةً فبانَتْ كِتابيَّةً، أو شَرَطَها بِكْرًا أو جميلةً أو نَسيبَةً، أو نُفِيَ عَيْبٌ لا يَنفسِخُ به النِّكاحُ فبَانَتْ بخِلافِه فله الْفَسْخُ، وإن عَتَقَتْ تحتَ حُرٍّ فلا خِيارَ لها بل تَحْتَ عبدٍ.
(فصلٌ) ومَن وَجَدَتْ زَوْجَها مَجبوبًا أو بَقِيَ له ما لا يَطَأُ به فلها الفَسْخُ، وإن ثَبَتَتْ عُنَّتُه بإقرارِه أو بِبَيِّنَةٍ على إقرارِه أُجِّلَ سنةً منذ تَحاكُمِه فإن وَطِئَ فيها وإلا فلها الفَسْخُ، وإن اعْتَرَفَتْ أنه وَطِئَها فليس بعِنِّينٍ، ولو قالتْ في وقتٍ: رَضِيتُ به عِنِّينًا سَقَطَ خِيارُها أَبَدًا.
(فصل) والرَّتْقُ والقرنُ والْعَفَلُ والفَتْقُ واستطلاقُ بَوْلٍ ونَجْوٌ وقُروحٌ سَيَّالَةٌ في فَرْجٍ وباسُورٌ وناصورٌ وخِصاءٌ وسَلٌّ ووِجاءٌ وكونُ أحدِهما خُنْثَى واضحًا وجُنونٌ ولو ساعةً وبَرَصٌ وجُذامٌ يُثْبِتُ لكلِّ واحدٍ منهما الفَسْخَ، ولو حَدَثَ بعدَ العَقْدِ أو كان بالآخَرِ عَيبٌ مِثْلُه، ومَن رَضِيَ بالعيبِ أو وُجِدَتْ منه دَلالتُه مع عِلْمِه فلا خِيارَ له، ولا يَتِمُّ فَسْخُ أحدِهما إلا بِحَاكِمٍ، فإن كان قبلَ الدخولِ فلا مَهْرَ، وبعدَه لها الْمُسَمَّى، ويَرْجِعُ به على الغارِّ إن وُجِدَ، والصغيرةُ والمجنونةُ والأَمَةُ لا تُزَوَّجُ واحدةٌ منهنَّ بِمَعِيبٍ، فإن رَضِيَت الكبيرةُ مَجبوبًا أو عِنِّينًا لم تُمْنَعْ، بل من مجنونٍ ومجذومٍ وأَبْرَصَ، ومتى عَلِمَت العيبَ أو حَدَثَ به لم يُجْبِرْها وَلِيُّها على الْفَسْخِ.
بابُ نِكاحِ الكُفَّارِ
حُكمُه كنِكاحِ المسلمينَ، ويُقَرُّونَ على فاسدِه إذا اعْتَقَدُوا صِحَّتَه في شَرْعِهم ولم يَرْتَفِعُوا إلينا، فإن أَتَوْنَا قَبْلَ عَقْدِه عَقَدْنَاه على حُكْمِنا، وإن أَتَوْنَا بعدَه أو أَسْلَمَ الزوجانِ والمرأةُ تُباحُ إذن أُقِرَّا، وإن كانتْ مِمَّنْ لا يَجوزُ ابتداءُ نِكاحِها فُرِّقَ بينَهما، وإن وَطِئَ حَرْبِيٌّ حَربيَّةً فأَسْلَمَا وقد اعْتَقَدَاه نِكاحًا أُقِرَّا وإلا فُسِخَ، ومتى كان الْمَهْرُ صَحيحًا أَخَذَتْه وإن كان فاسدًا وقَبَضَتْه اسْتَقَرَّ، وإن لم تَقْبِضْه ولم يُسَمَّ فُرِضَ لها مَهْرُ الْمِثْلِ.
(فصلُ) وإن أَسْلَمَ الزوجانِ معًا أو زَوْجُ كِتابيَّةٍ فعلى نِكاحِهما، فإن أَسْلَمَتْ هي أو أَحَدُ الزوجينِ غيرِ الكتابِيَّيْنِ قبلَ الدُّخولِ بَطَلَ، فإن سَبَقَتْهُ فلا مَهْرَ، وإن سَبَقَها فلها نِصْفُه، وإن أَسْلَمَ أحدُهما بعدَ الدخولِ وُقِفَ الأمرُ على انقضاءِ العِدَّةِ، وإن