الصفحة 57 من 94

(الثاني) رِضاهما، إلا البالغَ الْمَعْتُوهَ والمجنونةَ والصغيرَ والبِكْرَ ولو مُكَلَّفَةً لا الثيِّبَ؛ فإنَّ الأبَ ووَصِيَّهُ في النكاحِ يُزَوِّجَانِهم بغيرِ إذنِهم كالسيِّدِ مع إمائِه وعبدِه الصغيرِ. ولا يُزَوِّجُ باقِي الأولياءِ صَغيرةً دونَ تِسعٍ ولا صغيرًا ولا كبيرةً عاقلةً ولا بنتَ تسعٍ إلا بإذْنِهما، وهو صُماتُ البِكْرِ ونُطْقُ الثَّيِّبِ.

(فصلٌ) : (الثالثُ) الوَلِيُّ، وشُروطُه: التكليفُ، والذُّكُورِيَّةُ، والْحُرِّيَّةُ، والرُّشْدُ في العَقْدِ، واتِّفاقُ الدِّينِ ـ سِوَى ما يُذْكَرُ ـ والعدالةُ، فلا تُزَوِّجُ امرأةٌ نفسَها ولا غيرَها، ويُقَدَّمُ أبو المرأةِ في نِكاحِها، ثم وَصِيُّه فيه، ثم جَدُّها لأبٍ وإن علا ثم ابنُها ثم بَنوه وإن نَزَلُوا، ثم أَخوها لأبوينِ، ثم لأبٍ، ثم بَنُوهما كذلك ثم عَمُّها لأبوينِ، ثم لأبٍ، ثم بَنوهما كذلك، ثم أَقربُ عَصَبَةٍ نَسَبًا كالإرثِ، ثم الْمَوْلَى الْمُنْعِمُ، ثم أَقْرَبُ عَصَبَتِه نَسَبًا، ثم ولاءٌ، ثم السلطانُ، فإن عَضُلَ الأَقْرَبُ، أو لم يَكُنْ أَهلًا، أو غابَ غَيْبَةً مُنقطِعَةً لا تُقْطَعُ إلا بكُلْفَةٍ ومَشَقَّةٍ زُوَّجَ الأَبْعَدُ، وإن زُوَّجَ الأَبْعَدُ أو أَجْنَبِيٌّ من غيرِ عُذْرٍ لم يَصِحَّ.

(فصلٌ) : (الرابعُ) الشهادةُ، فلا يَصِحُّ إلا بشَاهِدَيْنِ عَدلينِ ذَكَرَين مُكَلَّفَين سَمِيعَيْنِ ناطِقَيْن وليست الكَفاءةُ وهي دِينٌ ومَنْصِبٌ ـ وهو النَّسَبُ والْحُرِّيَّةُ ـ شَرْطًا في صِحَّتِه، فلو زَوَّجَ الأبُ عَفيفةً بفاجِرٍ أو عَربيَّةً بعَجَمِيٍّ فلِمَنْ لم يَرْضَ من المرأةِ أو الأولياءِ الفَسْخُ.

بابُ الْمُحَرَّمَاتِ في النِّكاحِ

تَحْرُمُ أبدًا الأمُّ وكلُّ جَدَّةٍ وإن عَلَتْ، والبنتُ وبنتُ الابنِ وبنتاهما من حَلالٍ وحرامٍ وإن سَفَلْنَ، وكلُّ أختٍ وبنتُها وبنتُ بنتِها، وبنتُ كلِّ أخٍ وبنتُها وبنتُ ابنِه وبنتُها وإن سَفَلَتْ، وكلُّ عَمَّةٍ وخالةٍ وإن عَلَتَا، والْمُلاعَنَةُ على الْمُلَاعِنِ، ويَحْرُمُ بالرَّضاعِ ما يَحْرُمُ بالنَّسَبِ، إلا أمَّ أختِه وأختَ ابنِه، ويَحْرُمُ بالعَقْدِ زوجةُ أبيه وكُلُّ جَدٍّ وزوجةُ ابنِه وإن نَزَلَ دونَ بناتِهنَّ وأُمَّهاتِهِنَّ، وتَحْرُمُ أمُّ زوجتِه وجَدَّاتُها بالعَقْدِ وبنتُها وبناتُ أولادِها بالدخولِ، فإن بانَتِ الزوجةُ أو ماتَتْ بعدَ الْخَلْوَةِ أُبِحْنَ.

(فصلٌ) وتَحْرُمُ إلى أَمَدٍ أختُ مُعْتَدَّتِه وأختُ زوجتِه وبنتاهما وعمَّتَاهما وخالتاهما، فإن طَلُقَتْ وفَرَغَت العِدَّةُ أُبِحْنَ، وإن تَزَوَّجَهما في عَقْدٍ أو عَقدينِ معًا بَطَلَا، فإن تَأَخَّرَ أحدُهما أو وَقَعَ في عِدَّةِ الأخرى وهي بائِنٌ أو رَجْعِيَّةٌ بَطَلَ، وتَحْرُمُ الْمُعْتَدَّةُ والْمُسْتَبْرَأَةُ من غيرِه والزانيةُ حتى تَتوبَ وتَنْقَضِيَ عِدَّتُها ومُطَلَّقَتُه ثلاثًا حتى يَطأَها زوجٌ غيرُه والْمُحَرَّمَةُ حتى تَحِلَّ ولا يَنْكِحُ كافرٌ مسلمةً ولا مسلمٌ ـ ولو عَبْدًا ـ كافرةً إلا حُرَّةً كتابِيَّةً، ولا يَنْكِحُ حرٌّ مسلمٌ أَمَةً مسلمةً إلا أن يَخافَ عَنَتَ العُزوبةِ لحاجةِ الْمُتعةِ أو الخدمةِ ويَعْجِزَ عن طَوْلِ حُرَّةٍ أو ثَمَنِ أَمَةٍ، ولا يَنْكِحُ عبدٌ سَيِّدَتَه ولا سَيِّدٌ أَمَتَه، وللحُرِّ نِكاحُ أَمَةِ أبيه دونَ أَمَةِ ابنِه، وليس للحُرَّةِ نِكاحُ عبدِ وَلَدِها، وإن اشترى أحدُ الزوجينِ أو وَلَدُه الحرُّ أو مُكاتَبُهُ الزوجَ الآخرَ أو بعضَه انْفَسَخَ نِكاحُهما، ومَن حَرُمَ وَطْؤُها بعَقْدٍ حَرُمَ بِمِلْكِ يمينٍ إلا أَمَةً كِتابيَّةً، ومَن جَمَعَ بينَ مُحَلَّةٍ ومُحَرَّمَةٍ في عَقدٍ صَحَّ فيمَن تَحِلُّ، ولا يَصِحُّ نِكاحُ خُنْثَى مُشْكِلٍ قبلَ تَبَيُّنِ أَمْرِه.

بابُ الشروطِ والعيوبِ في النكاحِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت