الصفحة 44 من 94

إذا تَلِفَتْ من بينِ مالِه ولم يَتَعَدَّ ولم يُفَرِّطْ لم يَضْمَنْ، ويَلْزَمُه حِفْظُها في حِرْزِ مِثْلِها، فإن عَيَّنَه صاحبُها فأَحْرَزَها بدونِه ضَمِنَ وبِمِثْلِه أو أَحْرَزَ فلا، وإن قَطَعَ العَلَفَ عن الدابةِ بغيرِ قولِ صاحبِها ضَمِنَ، وإن عَيَّنَ جَيْبَه فتَرَكها في كُمِّه أو يَدِه ضَمِنَ وعكسُه بعكسِه، وإن دَفَعَها إلى مَن يَحْفَظُ مالَه أو مالَ ربِّها لم يَضْمَنْ، وعَكْسُه الأجنبيُّ والحاكمُ، ولا يُطالَبانِ إن جَهِلَا، وإن حَدَثَ خَوفٌ أو سَفَرٌ رَدَّهَا على رَبِّها , فإن غابَ حَمَلَها معَه إن كان أَحْرَزَ وإلا أَوْدَعَها ثِقَةً، ومَن أُوْدِعَ دابَّةً فرَكِبَها لغيرِ نَفْعِها أو ثوبًا فلَبِسَه أو دَرَاهمَ فأَخْرَجَها من مَحْرِزٍ ثم رَدَّها , أو رَفَعَ الْخَتْمَ ونحوَه أو خَلَطَها بغيرِ مُتَمَيِّزٍ فضاعَ الكلُّ ضَمِنَ.

(فصلٌ) ويُقبلُ قولُ الْمُودَعِ في رَدِّها إلى ربِّها أو غيرِه بإذنِه وتَلَفِها وعدَمِ التفريطِ، فإن قالَ: لم تُودِعْنِي. ثم ثَبَتَتْ ببَيِّنَةٍ أو إقرارٍ , ثم ادَّعَى ردًّا أو تَلَفًا سابِقَيْن لِجُحودِه لم يُقْبَلَا ولو بِبَيِّنَةٍ، بل في قولِه: ما لك عندي شيءٌ. ونحوَه، أو بعدَه بها، وإن ادَّعَى وارِثُه الردَّ منه أو من مُوَرِّثِه لم يُقْبَلْ إلا بِبَيِّنَةٍ , وإن طَلَبَ أحدُ الْمُودِعِينَ نصيبَه من مَكيلٍ أو مَوزونٍ يَنقسِمُ أَخَذَه، وللمُستودِعِ والْمُضارِبِ والْمُرْتَهِنِ والمستأْجِرِ مُطالبةُ غاصبِ العينِ.

بابُ إحياءِ الْمَوَاتِ

وهي الأرضُ الْمُنْفَكَّةُ عن الاختصاصاتِ ومِلْكٍ مَعصومٌ، فمَن أَحياها مَلَكَها مِن مُسلِمٍ وكافرٍ بإذنِ الإمامِ وعَدَمِه في دارِ الإسلامِ وغيرِها، والعَنْوَةُ كغيرِها، ويَمْلِكُ بالإحياءِ ما قَرُبَ من عامرٍ إن لم يَتَعَلَّقْ بِمَصْلَحَتِه، ومَن أحاطَ مَوَاتًا أو حَفَرَ بِئْرًا فوَصَلَ إلى الماءِ أو أَجراهُ إليه من عينٍ أو نحوِها , أو حَبَسَه عنه ليَزْرَعَ فقد أَحياهُ، ويَمْلِكُ حريمَ البئرِ العاديةِ خمسينَ ذِراعًا من كلِّ جانبٍ، وحريمَ البديةِ نِصْفُها وللإمامِ إقطاعُ مَواتٍ لِمَن يُحْيِيهِ ولا يَمْلِكُه وإقطاعُ الجلوسِ في الطرُقِ الواسعةِ ما لم يَضُرَّ بالناسِ , ويكونُ أحقَّ بِجُلوسِها، ومن غيرِ إقطاعٍ لِمَنْ سَبَقَ بالجلوسِ ما بَقِيَ قُماشُه فيها وإن طالَ، وإن سَبَقَ اثنانِ اقْتَرَعا، ولِمَن في أَعْلَى الْمُباحِ السَّقْيُ وحَبْسُ الماءِ إلى أن يَصِلَ إلى كَعْبِه , ثم يُرسِلَ إلى مَن يَلِيهِ، وللإمامِ دونَ غيرِه حِمًى مَرْعًى لِدَوَابِّ المسلمينَ ما لم يَضُرَّهُمْ.

بابُ الْجَعَالةِ

وهي أن يَجعلَ شَيئًا مَعلومًا لِمَن يَعْمَلُ له عَمَلًا مَعلومًا أو مَجهولًا مُدَّةً مَعلومةً أو مجهولةً، كرَدِّ عبدٍ ولُقَطَةٍ وخِياطةٍ وبِناءِ حائطٍ , فمَن فَعَلَه بعدَ عِلْمِه بقولِه اسْتَحَقَّه , ولجماعةٍ يَقتسمونَه، وفي أثنائِه يَأْخُذُ قِسْطَ تَمامِه، ولكلٍّ فَسْخُها , فمِن العاملِ لا يَسْتَحِقُّ شيئًا ومِن الجاعلِ بعدَ الشُّروعِ للعاملِ أُجرةَ عَمَلِه , ومعَ الاختلافِ في أَصْلِه أو قَدْرِه يُقْبَلُ قولُ الجاعلِ، ومَن رَدَّ لُقَطَةً أو ضالَّةً أو عَمِلَ لغيرِه عَمَلًا بغيرِ جُعْلٍ لم يَسْتَحِقَّ عِوَضًا إلا دينارًا أو اثْنَي عشرَ دِرْهَمًا عن رَدِّ الآبِقِ , ويَرْجِعُ بنفقَتِه أيضًا.

بابُ اللُّقَطَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت