, وعَكْسُه بعَكْسِه، وإن أَطْعَمَه لِمَالِكِه أو رَهَنَه أو أَوْدَعَه أو آجَرَه إيَّاه لم يَبْرَأْ إلا أن يَعْلَمَ، ويَبرأُ بإعارتِه، وما تَلِفَ أو تَغَيَّبَ من مغصوبٍ مِثْلَيْ غُرْمِ مِثلِه إِذْنٌ، وإلا فقيمتُه يومَ تَعَذُّرِهِ، ويَضْمَنُ غيرَ المِثْلِيِّ بقيمتِهِ يومَ تَلَفِهِ، وإن تَخَمَّرَ عصيرٌ فالمِثْلُ، فإن انْقَلَبَ خَلًّا دَفَعَه ومعَه نَقْصُ قِيمتِه عَصِيرًا.
(فصلٌ) وتَصَرُّفَاتُ الغاصِبِ الحكمةَ باطلةٌ، والقولُ في قِيمةِ التالِفِ أو قَدْرِه أو صِفَتِه قولُه، وفي رَدِّه وعَدَمِ عَيْبِه قولُ رَبِّه، وإن جَهِلَ ربَّه تَصَدَّقَ به عنه مَضمونًا، ومَن أَتْلَفَ مُحْتَرَمًا أو فَتَحَ قَفَصًا أو بابًا أو حَلَّ وِكاءً أو رِباطًا أو قَيْدًا , فذَهَبَ ما فيه أو أَتْلَفَ شيئًا ونحوَه ضَمِنَه، وإنْ رَبَطَ دابَّةً بطريقٍ ضَيِّقٍ فعَثَرَ به إنسانٌ ضَمِنَ، كالكلبِ العَقورِ لِمَن دَخَلَ بيتَه بإِذْنِه أو عَقَرَه خارجَ مَنْزِلِه، وما أَتلَفَت البهيمةُ من الزرعِ لَيْلًا ضَمِنَه صاحبُها، وعَكْسُه النهارُ، إلا أنْ تُرْسَلَ بقُرْبِ ما تُتْلِفُه عادةً وإن كانت بِيَدِ راكبٍ أو قائدٍ أو سائقٍ ضَمِنَ جِنايتَها بِمُقَدَّمها لا بِمُؤَخَّرِها، وباقي جِنايتِها هَدَرٌ كقْتَلِ الصائلِ عليه وكَسْرِ مِزمارٍ وصَليبٍ , وآنيةِ ذَهَبٍ وفِضَّةٍ , وآنيةِ خَمْرٍ غيرِ مُحترَمَةٍ.
بابُ الشُّفْعَةِ
وهي استحقاقُ انتزاعِ حِصَّةِ شَريكِه مِمَّن انْتَقَلَت إليه بعِوَضٍ مالِيٍّ بثَمَنِه الذي اسْتَقَرَّ عليه الْعَقْدُ، فإن انْتَقَلَ بغيرِ عِوَضٍ أو كان عِوَضُه صَدَاقًا أو خُلْعًا أو صُلْحًا عن دمٍ عَمْدٍ فلا شُفعةَ، ويَحْرُمُ التحيُّلُ لإسقاطِها، وَتَثْبُتُ لشَريكٍ في أرضٍ تَجِبُ قِسمتُها، ويَتْبَعُها الْغَرْسُ، والبناءُ , لا الثمرةُ والزرعُ فلا شُفعةَ لِجَارٍ، وهي على الْفَوْرِ وقتَ عِلْمِهِ، فإذا لم يَطْلُبْها إذنٌ بلا عُذْرٍ بَطَلَت، وإن قالَ للمشترِي: بِعْنِي أو صالِحْنِي. أو كَذَبَ العَدْلُ أو طَلَبَ أَخْذَ البعضِ سَقَطَتْ، والشفْعَةُ لاثنينِ بقَدْرِ حَقَّيْهِما، فإنْ عَفَا أحدُهما أَخَذَ الآخَرُ الكلَّ أو تَرَكَ , وإن اشْتَرَى اثنان حقَّ واحدٍ أو عَكْسُه , أو اشْتَرَى واحدٌ شِقْصَيْنِ من أَرْضَيْن صَفقةً واحدةً فللشفيعِ أَخْذُ أحدِهما، وإن باعَ شِقْصًا وسيفًا , أو تَلِفَ بعضُ الْمَبيعِ فللشفيعِ أَخْذُ الشقْصِ بحِصَّتِه من الثَّمَنِ، ولا شُفعةَ بشَركةِ وَقْفٍ، ولا غيرِ مِلْكٍ سابقٍ، ولا لكافرٍ على مُسْلِمٍ.
(فصلٌ) وإن تَصَرَّفَ مُشتَرِيه بوَقْفِه أو هِبَتِه أو رَهْنِه لا بوَصِيَّةٍ سَقطَت الشُّفعةُ وبِبَيْعٍ فله أَخْذُه بأحَدِ الْبَيْعَيْنِ، وللمُشترِي الْغَلَّةُ، والنَّماءُ والْمُنْفَصِلُ والزرْعُ والثمرَةُ الظاهرةُ، فإن بَنَى أو غَرَسَ فللشفيعِ تَمَلُّكُه بقِيمتِه وقَلْعُه ويَغْرَمُ نَقْصَه , ولربِّه أَخْذُه بلا ضَرَرٍ وإن ماتَ الشفيعُ قبلَ الطلَبِ بَطَلَتْ وبعدَه لوارِثِه ويُؤْخَذُ بكلِّ الثمَنِ، فإن عَجَزَ عن بعضِه سَقَطَتْ شُفعتُه، والْمُؤَجَّلُ يَأخُذُه المليءُ به وضِدُّه بكَفيلٍ مَليءٍ، ويُقْبَلُ في الْخَلَفِ مع عَدَمِ الْبَيِّنَةِ قولُ الْمُشْتَرِي، فإنْ قالَ: اشْتَرَيْتُه بأَلْفٍ أَخَذَ الشفيعُ به ولو أَثْبَتَ البائعُ أكثرَ، وإن أَقَرَّ البائعُ بالبيعِ وأَنْكَرَ الْمُشترِي وَجَبَتْ، وعُهدةُ الشفيعِ على الْمُشترِي وعُهدةُ الْمُشترِي على البائعِ.
بابُ الوَديعةِ