الصفحة 1 من 3

كلُّك شِركٌ خفيٌّ، ولا يبين لك توحيدُك إلا إذا خرجت عنك, فكلَّما أخلصتَ يَكشِف لك أنه هو لا أنت، فتستغفرَ منك, وكلَّما وحَّدتَ بَانَ لك الشرك، فتجدِّدَ له في كلِّ ساعةٍ ووقتٍ توحيدًا وإيمانًا, وكلَّما خرجْتَ عنهم زاد إيمانُك, وكلَّما خرجْتَ عنك قوي يقينُك.

يا أسير الشهوات، يا أسير المقامات والعبادات والمكاشفات ... أنت مغرور, أنت مشتغل بك عنه, أين الاشتغال به عنك؟

وهو عزَّ وجلَّ حاضرٌ ناظر، {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} في الدنيا وفي الآخرة.

إذا كنت معه حجبك عنك, وإذا كنت معك استعبدك له.

الإيمانُ خروجُك عنهم، واليقينُ خروجُك عنك.

إذا زاد إيمانُك نُقِلْتَ من حالٍ إلى حال, وإذا زاد يقينُك نُقِلْتَ من مقامٍ إلى مقام.

الشريعةُ جُعلت لك حتى تطلبَه منه به تعالى لك، والحقيقةُ له حتى تطلبها به له عزَّ وجلَّ، حيث لا حين ولا أين, فالشريعةُ حدودٌ وجهات, والحقيقةُ لا حدَّ ولا جهة.

القائم بالشريعة فقط تفضَّلَ عليه بالمجاهدة، والقائم بالحقيقة تفضَّل عليه بالمِنَّة، وشتَّان ما بين المجاهدة والمنة, القائمُ مع المجاهدة موجود، والقائمُ مع المِنَّة مفقود.

الأعمالُ متعلِّقةٌ بالشرع الشريف, والتوكُّلُ متعلِّقٌ بالإيمان, والتوحيدُ متعلِّقٌ بالكشف الصحيح.

الناس تائهون عن الحقِّ بالعقل، وتائهون عن الآخرة بالهوى, فمتى طلبْتَ الحقَّ بالعقل فقد ضَلَلْت، ومتى طلبْتَ الآخرة بالهوى فقد ضللت.

المؤمن ينظر بنور الله، والعارف ينظر به إليه.

مادمت أنت معك أمرناك، فإذا فنيتَ عنك تولَّيناك, وما تولاهم إلا بعد فنائهم.

ما دمت أنت فأنت مريد، فإذا أفناك عنك فأنت مراد.

اليقينُ الأدوَمُ في غيبتك عنك ووجودك به, فكم بين ما يكون بأمره وبين ما يكون به؟ إن كنتَ قائمًا بأمره خضعَتْ لك الأسباب، وإن كنت قائمًا به تضعضَعَتْ لك الأكوان.

أوَّلُ المقامات الصبرُ على مراده، وأوسطُها الرضى بمراده, وآخرُها أن تكون بمراده.

العلمُ طريقُ العمل، والعملُ طريقُ العلم، والعلم طريق المعرفة ,والمعرفةُ طريقُ الكشف، والكشفُ طريقُ الفناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت