ما صَلَحْتَ لنا وفيك بقيَّةٌ لسوانا, فإذا حوَّلْتَ السوى أفنيناك عنك، فصلَحْتَ لنا، فأودعناك سِرَّنا.
إذا لم يبقَ عليك حركةٌ لنفسك كَمُلَ يقينُك، وإذا لم يبقَ لك وجودٌ عندك كَمُلَ توحيدُك.
أهل الباطن مع اليقين، وأهل الظاهر مع الإيمان, فمتى تحرَّك قلبُ صاحب اليقين نقص يقينه، ومتى لم يخطر له خاطرٌ كَمُلَ يقينه, ومتى تحرَّك قلبُ صاحب الإيمان بغير الأمر نقص إيمانه، ومتى تحرَّك بالأمر كمل إيمانه.
معصيةُ أهل اليقين كفر، ومعصيةُ أهل الإيمان نقص.
المتَّقي مجتهد، والمحبُّ متَّكل، والعارفُ ساكن، والموجودُ مفقود, لا سكونَ لمتَّقٍ، ولا عزمَ لمحبٍّ، ولا حركةَ لعارفٍ، ولا وجودَ لمفقود.
ما تحصُلُ المحبَّة إلا بعد اليقين.
المحبُّ الصادق قد خلا قلبُه مما سواه، وما دام عليه بقيَّةُ محبَّةٍ لسواه فهو ناقصُ المحبَّة.
من تلذَّذَ بالبلاء فهو موجود، ومن تلذَّذَ بالنعمة فهو موجود، فإذا أفناهم عنهم ذهبَ التلذُّذُ بالبلاء والنعمة.
المحبُّ أنفاسُه حكمة، والمحبوبُ أنفاسُه قدرة.
العباداتُ للمعاوَضات، والمحبَّةُ للقُرُبات, (أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ) , لما أرادوني لي أعطيتُهم ما لا عينٌ رأت ولا أُذُنٌ سمعت.
إذا أفناك عن هواك بالحكمة، وعن إرادتك بالعلم، صِرْتَ عبدًا صرفًا، لا هوى لك ولا إرادة, فحينئذٍ يَكشفُ لك عن نفسك، فتضمحلُّ العبوديَّة في الوحدانيَّة، فيفنى العبدُ ويبقى الربُّ تعالى.
الشريعةُ كلُّها قبض، والعلمُ كلُّه بسط، والمعرفةُ كلُّها دلال.
طريقتُنا كلها محبَّةٌ لا عمل، وفناءٌ لا بقاء.
إذا دخلْتَ في العمل كنتَ لك, وإذا دخلْتَ في المحبَّة كنتَ له.
العابدُ راءٍ لعبادته، والمحبُّ راءٍ لمحبَّته.
إذا عرفتَه كانت أنفاسُك به، وحركاتُك له، وإذا جهلتَه كانت حركاتُك لك.
العابدُ ما له سكون، والزاهدُ ما له رغبة، والصِّدِّيقُ ما له ارتكان، والعارفُ ما له حولٌ ولا له قوَّةٌ ولا اختيارٌ ولا إرادةٌ ولا حركةٌ ولا سكونٌ.
الموجودُ ما له وجود.
إذا استأنسْتَ به، استوحشْتَ منك.
من اشتغل بنا له أعميناه، ومن اشتغل بنا لنا بصَّرْنَاه.