وَقَالَ النَّوَوِيّ: إِنَّ عُمُومه مَخْصُوص بِالْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَم ـ وَهُوَ مَا لَمْ يُؤْمَر بِقَتْلِهِ ـ فَيَحْصُل الثَّوَاب بِسَقْيِهِ، وَيَلْتَحِق بِهِ إِطْعَامه وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ وُجُوه الْإِحْسَان إِلَيْهِ.
وَقَالَ اِبْن التِّين: لَا يَمْتَنِع إِجْرَاؤُهُ عَلَى عُمُومه، يَعْنِي: فَيُسْقَى ثُمَّ يُقْتَل لِأَنَّا أُمِرْنَا بِأَنْ نُحْسِن الْقِتْلَة وَنُهِينَا عَنْ الْمُثْلَة.
14 -بَغِيّ سَقَت كَلْبًا فَغَفَرَ اللهُ لَها
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - قَالَ: «غُفِرَ لِامْرَأَةٍ مُومِسَةٍ مَرَّتْ بِكَلْبٍ عَلَى رَأْسِ رَكِيٍّ يَلْهَثُ، كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، فَنَزَعَتْ خُفَّهَا، فَأَوْثَقَتْهُ بِخِمَارِهَا، فَنَزَعَتْ لَهُ مِنْ الْمَاءِ؛ فَغُفِرَ لَهَا بِذَلِكَ» . (رواه البخاري) .
ولفظ مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم: «أَنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطِيفُ بِبِئْرٍ، قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنْ الْعَطَشِ، فَنَزَعَتْ لَهُ بِمُوقِهَا فَغُفِرَ لَهَا» (رواه مسلم) .
الْبَغِيّ: الزَّانِيَة، وَالْبِغَاء هُوَ الزِّنَا.
رَكِيٍّ: ِبِئْرٍ.
يُطِيفُ بِبِئْرٍ: يَدُور حَوْلهَا.
أَدْلَعَ لِسَانه: أَيْ أَخْرَجَهُ لِشِدَّةِ الْعَطَش.
الْمُوق: الْخُفّ: وهو ما يُلْبَس في الرِّجْل من جلد رقيق.
نَزَعَتْ لَهُ بِمُوقِهَا: أي أخْرَجَتْ له الماءَ بِخُفِّها مِن البِئْرِ.
من عبر القصتين:1 - عِظَم أجر من أحسن إلى الحيوان.
2 -الْحَثّ عَلَى الْإِحْسَان إِلَى النَّاس؛ لِأَنَّهُ إِذَا حَصَلَتْ الْمَغْفِرَة بِسَبَبِ سَقْي الْكَلْب فَسَقْي الْمُسْلِم أَعْظَم أَجْرًا.
3 -عِظَم فضل الله - عز وجل - وسعة رحمته؛ فهو يعطي العطاء الجزيل على العمل القليل.
15 -تَجَاوَزَ عَن الناس، فَتَجَاوَزَ اللهُ عَنْهُ