الصفحة 11 من 12

قال: فما كان أكثر التاركين لسنة نبيه، وأكثر الراغبين عنها، ثم إن علوجا فساقا، أكلة الربا، والغلول، قد سَفَّهَهُمْ رَبِّي وَمَقَّتَهُمْ، زعموا لا بأس عليهم فيها، أكلوا، وشربوا، وزخرفوا، وستروا به البيوت، ويقولون: {مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: 32] فيذهبون بها إلى غير ما ذهب الله بها، وأما قال الله - عز وجل - ذلك لأولياء الشيطان، فينطلق أحدهم إلى نعمة الله، فيجعلها ملاعب في بطنه، وفرجه، وعلى ظهره، ولو أن الله إذا أعطى العباد الذي أعطاهم، أباح لهم ذلك، ولكن يعقبها بالذي تسمعون، فقال: {كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31] فمن أخذ فيها بسلامة ونعمة، ليأكل بها هنيئا، مريئا، سائغا، ومن جعل نعمه ملاعب في بطنه، وفرجه، وعلى ظهره، كانت عليه عذابا يوم القيامة.

37 - (37) - حدثنا عبد الرحيم، ثنا بشير، ثنا أبو الحجاج، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، أنه قال: الكنز الذي ذكر الله - عز وجل - في كتابه لوحا من ذهب فيه مكتوب: عجبا لمن يوقن بالنار كيف يضحك، وعجبا لمن يوقن بالموت كيف يفرح، وعجبا لمن يرى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها، وعجبا لمن يوقن بالقدر كيف ينصب في طلب الرزق، وعجبا لمن يوقن بيوم الحساب كيف يعمل السيئات، لا إله إلا الله محمد رسول الله.

38 - (38) - حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحيم - وهو: ابن حبيب الفاريابي - ثنا عبد العزيز بن أبان، ثنا أبو معاذ، ثنا الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: سألت خديجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، عن أولاد المشركين؟ فقال: هم مع آبائهم. ثم سألته بعد ذلك؟ فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين. ثم سألته بعدما استحكم الإيمان ونزلت: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ؟ فقال: هم على الفطرة في الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت