الصفحة 10 من 12

إن هذا الحق جهد الناس جهدا شديدا، وحال بينهم وبين شهواتهم، وإنه والله ما صبر عليه إلا من عرف فضله، ورجا عاقبته، فمن حمد الدنيا ذم الآخرة، صاحب الدنيا على حرف، خذوا منها نَقِيرًا، حسبك أيها المرء ما بلغك المحل، إنه لا سبيل إلى بقاء الدنيا، ولا بد من لقاء الله، عمدت يا ابن آدم إلى ما رزقك الله فأنفقته في رأس [ق10/ب] قصر جبار، وعمدت إلى ما رزقك الله فأنفقته في السرف، والمؤنة، والتبذير، والمخيلة، مهلا مهلا يا ابن آدم، فإن السواء ها هنا قليل، وأنتم آخر أمتكم في أمتكم أخر الأمم، لا كتاب بعد كتابكم، ولا نبي بعد نبيكم، ولا أمة بعد أمتكم، أترجون أن يأتيكم نبي فتسبق لكم معه سابقة، هيهات أنتم تسوقون بالأمم، والساعة تسوقكم، فما تنتظرون أن يلحق آخركم بأولكم، إن الله - عز وجل - لما بعث محمدا - صلى الله عليه وسلم - قال: هذا نبي، هذا خياري.

استنوا به، خذوا سنته، وسبيله، أما والله ما كانت الأبواب تغلق دونه، ولا تكون دونه الحجبة، كان يجلس بالأرض، ويوضع طعامه بالأرض، ويركب الحمار، ويُرْدِف خلفه، وكان والله يلعق يده، ولم يكن يُغْدَى عليه ويراح بالجفان، وكان يقول: من رغب عن سنتي فليس مني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت