الصفحة 7 من 13

(وَتَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ) ، كَتَخْصِيصِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [سُورَة النِّسَاءِ: 11] إِلَى آخِرِ الآيَةِ فِي الشَّامِلِ لِلْوَلَدِ الْكَافِرِ بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ: (( لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ ) ).

(وَتَخْصِيصُ السُّنَّةِ بِالْكِتَابِ) ، كَتَخْصِيصِ حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ: (( لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَى يَتَوَضَّأَ ) )بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} إِلَى قَوْلِهِ: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [سُورَة الْمَائِدَةِ: 6] ، وَإِنْ وَرَدَت السُّنَّةُ بِالتَّيَمُّمِ أَيْضًا بَعْدَ نُزُولِ الآيَةِ.

(وَتَخْصِيصُ السُّنَّةِ بِالسُّنَّةِ) ، كَتَخْصِيصِ حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ: (( فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ ) )بِحَدِيثِهِمَا: (( لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ ) ).

(وَتَخْصِيصُ النُّطْقِ بِالْقِيَاسِ) ، وَنَعْنِي بِالنُّطْقِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى وَقَوْلَ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأَنَّ الْقِيَاسَ يَسْتَنِدُ إِلَى نَصٍّ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ، فَكَأَنَّهُ الْمُخَصِّصُ.

(وَالْمُجْمَلُ: مَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْبَيَانِ) ، نَحْوُ: {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [سُورَة الْبَقَرَةِ: 228] ؛ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الإِطْهَارَ وَالْحَيْضَ؛ لاشْتِرَاكِ الْقُرْءِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ.

(وَالْبَيَانُ: إِخْرَاجُ الشَّيْءِ مِنْ حَيِّزِ الإِشْكَالِ إِلَى حَيِّزِ التَّجَلِّي) ؛ أَي: الاتِّضَاحِ. وَالْمُبَيَّنُ: هُوَ النَّصُّ.

(وَالنَّصُّ: مَا لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا مَعْنًى وَاحِدًا) ، كَزَيْدٍ فِي: رَأَيْتُ زَيْدًا، (وَقِيلَ: مَا تَأْوِيلُهُ تَنْزِيلُهُ) ، نَحْوُ: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} [سُورَة الْبَقَرَةِ: 196] ؛ فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِ مَا يَنْزِلُ يُفْهَمُ مَعْنَاهُ.

(وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ مِنَصَّةِ الْعَرُوسِ، وَهُوَ الْكُرْسِيُّ) ؛ لارْتِفَاعِهِ عَلَى غَيْرِهِ فِي فَهْمِ مَعْنَاهُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ.

(وَالظَّاهِرُ: مَا احْتَمَلَ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَظْهَرُ مِن الآخَرِ) ، كَالأَسَدِ فِي: رَأَيْتُ الْيَوْمَ أَسَدًا؛ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْحَيَوَانِ الْمُفْتَرِسِ؛ لأَنَّ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ مُحْتَمِلٌ لِلرَّجُلِ الشُّجَاعِ بَدَلَهُ، فَإِنْ حُمِلَ اللَّفْظُ عَلَى الْمَعْنَى الآخَرِ سُمِّيَ مُؤَوَّلًا. وَإِنَّمَا يُؤَوَّلُ بِالدَّلِيلِ كَمَا قَالَ:

(وَيُؤَوَّلُ الظَّاهِرُ بِالدَّلِيلِ، وَيُسَمَّى ظَاهِرًا بِالدَّلِيلِ) ؛ أَيْ: كَمَا يُسَمَّى مُؤَوَّلًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} [سُورَة الذَّارِيَاتِ: 47] ظَاهِرُهُ جَمْعُ: يَدٍ، وَذَلِكَ مُحَالٌ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، فصُرِفَ إِلَى مَعْنَى الْقُوَّةِ بِالدَّلِيلِ الْعَقلِيِّ الْقَاطِعِ.

(الأفعالُ:) هَذِهِ تَرْجَمَةٌ.

(فِعْلُ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ) يَعْنِي النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - (لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ القُرْبَةِ وَالطَّاعَةِ) ، أَوْ لَا يَكُونَ. فَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ وَالطَّاعَةِ (فَإِنْ دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى الاخْتِصَاصِ بِهِ يُحْمَلُ عَلَى الاخْتِصَاصِ) ، كَزِيَادَتِهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي النِّكَاحِ عَلَى أَرْبَعِ نِسْوَةٍ. (وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ لَا يَخْتَصُّ بِهِ؛ لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [سُورَة الأَحْزَابِ: 21] ، فَيُحْمَلُ عَلَى الوُجُوبِ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا) فِي حَقِّهِ وَحَقِّنَا؛ لأَنَّهُ الأَحْوَطُ. (وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يُحْمَلُ عَلَى النَّدْبِ) ؛ لأَنَّهُ الْمُتَحَقِّقُ بَعْدَ الطَّلَبِ. (وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يُتَوَقَّفُ فِيهِ) ؛ لِتَعَارُضِ الأَدِلَّةِ فِي ذَلِكَ، (وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ وَجْهِ الْقُرْبَةِ وَالطَّاعَةِ فَيُحْمَلُ عَلَى الإِبَاحَةِ) فِي حَقِّهِ وَحَقِّنَا.

(وَإِقْرَارُ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْقَوْلِ مِنْ أَحَدٍ هُوَ قَوْلُ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ) ؛ أَيْ: كَقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -. (وَإِقْرَارُهُ عَلَى الْفِعْلِ مِنْ أَحَدٍ كَفِعْلِهِ) ؛ لأَنَّهُ مَعْصُومٌ عَنْ أَنْ يُقِرَّ أَحَدًا عَلَى مُنْكَرٍ. مَثَلُ ذَلِكَ: إِقْرَارُهُ - صلى الله عليه وسلم - أَبَا بَكْرٍ عَلَى قَوْلِهِ بِإِعْطَاءِ سَلَبِ الْقَتِيلِ لِقَاتِلِهِ، وَإِقْرَارُهُ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ عَلَى أَكْلِ الضَّبِّ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.

(وَمَا فُعِلَ فِي وَقْتِهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَيْرِ مَجْلِسِهِ، وَعَلِمَ بِهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا فُعِلَ فِي مَجْلِسِهِ) ؛ كَعِلْمِهِ بِحَلِفِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ الطَّعَامَ فِي وَقْتِ غَيْظِهِ، ثُمَّ أَكَلَ لَمَّا رَأَى الأَكْلَ خَيْرًا، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمٍ فِي الأَطْعِمَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت