الصفحة 18 من 396

وقولُهُ: (فَقُلِبَتْ أَلِفًا) ، أيْ للتخفيفِ؛ لأنَّ حركةَ الواوِ والياءِ الذاتيَّةَ ثَقِيلَةٌ عَلَيْهِمَا، ولوْ سُكِّنَا لَصَارَا مُرْتَقِبَيْنِ للحركةِ، وَلَمْ يَأْمَنَا منها، فَاسْتَجَارَا بِحَرْفٍ يَسْتَحِيلُ فيهِ الحركةُ، وهوَ الألفُ، فَقُلِبَتَا إليهِ لِيَأْمَنَا مِن الحركةِ.

(قَوْلُهُ: وَيُقَالُ لِمَا فَشَى) ، أيْ: لِمَا اشْتُهِرَ وَكَثُرَ.

وقولُهُ: (مِن القَوْلِ) ، بَيَانٌ لِمَا فَشَى.

وقولُهُ: (قَالَةً وَقَالًا وَقِيلًا) ، كَانَ الظاهرُ الرفعَ؛ لأنَّهُ نَائِبُ فَاعِلٍ لِـ يُقَالُ، وَيُجَابُ بأنَّهُ جَارٍ على مَذْهَبِ الأخفشِ المُجَوِّزِ نِيَابَةَ الجارِّ والمجرورِ مَنَابَ الفاعلِ معَ وُجُودِ المفعولِ، فيكونُ النائبُ عن الفاعلِ قَوْلُهُ: لِمَا فَشَى، على حَدِّ قَوْلِهِ:

وَإِنَّمَا يُرْضِي المُنِيبُ رَبَّهُ * مَا دَامَ مَعْنيًّا بِذِكْرٍ قَلْبَهُ

بِنَصْبِ قَلْبَهُ لِنِيَابَةِ الجارِّ والمجرورِ، وهوَ (بِذِكْرِ) ، فَإِنَّهُ نَائِبُ فَاعِلٍ لِـ مَعْنيًّا، وَأَصْلُهُ مَعْنُويًّا، اجْتَمَعَت الواوُ والياءُ وَسُبِقَتْ إِحَدَاهُمَا بالسكونِ، فَقُلِبَت الواوُ ياءً، وَأُدْغِمَت الياءُ في الياءِ، وَقُلِبَتْ ضَمَّةُ النُّونِ كَسْرَةً لِتَصِحَّ الياءُ.

وَيُجَابُ أَيْضًا بأنَّهُ نُصِبَ على حكايةِ مَا وَقَعَ في قولِهم: قالَ قَالَةً إلخ، لَكِنَّهُ شَاذٌّ إِذْ لَا يُحْكَى بغيرِ أيْ إِلَّا العَلَمُ بَعْدَ مَنْ، كَمَا إِذَا قالَ شَخْصٌ: رَأَيْتُ زَيْدًا، فَتَقُولُ: مَنْ زَيْدٌ؟

(قَوْلُهُ: وَيُقَالُ: أَقْوَلْتَنِي إلخ) ، كانَ القياسُ إِعْلَالَهُ، فَيُقَالُ: أَقَلْتَنِي كَأَقمْتَنِي، وَأَصْلُهُ أَقْوَلْتَنِي، فَيُعَلُّ بِنَقْلِ حركةِ الواوِ للقافِ، ثمَّ يُقَالُ: تَحَرَّكَت الواوُ بِحَسَبِ الأصلِ، وانْفَتَحَ ما قَبْلَهَا. الآنَ قُلِبَتْ أَلِفًا ثمَّ حُذِفَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وقدْ يُقَالُ: تَرَكَ الإعلالَ هُنَا خَوْفًا منْ أنْ يَلْتَبِسَ بِأَقَلْتَنِي من البيعِ مَثَلًا ابْتِدَاءً، كما جَمَعُوا العيدَ على أعيادٍ معَ أنَّ القياسَ أَعْوَادٌ؛ لأنَّهُ وَاوِيٌّ، فَإِنَّهُ منْ عَادَ يَعُودُ؛ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ بِأَعْوَادِ الخَشَبِ.

وقولُهُ: (مَا لَمْ أَقُلْ) ، أي: الذي لمْ أَقُلْهُ.

وقولُهُ: (وَقَوَّلْتَنِي) ، أيْ مَا لَمْ أَقُلْ، فَفِيهِ حَذْفٌ من الثاني لِدَلَالَةِ الأوَّلِ عليهِ.

وقولُهُ: (نَسَبْتَهُ إِلَيَّ) ، أيْ: فالهمزةُ في الأوَّلِ، وَالتضعيفُ في الثاني لإفادةِ النِّسْبَةِ.

(قَوْلُهُ: وَرَجُلٌ) ، أيْ: وَيُقَالُ: رَجُلٌ.

وقولُهُ: (مَقُولٌ) ، بِوَزْنِ مَفْعَلٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت