الصفحة 17 من 396

(قَوْلُهُ: مَجَازًا) ، أيْ: حالَ كَوْنِهِ مَجَازًا بالاستعارةِ، أوْ مجازًا مُرْسَلًا. فَعَلَى الأَوَّلِ شَبَّهَ الرأيَ والاعتقادَ بِمَعْنَى القولِ، وهوَ اللفظُ الموضوعُ لمعنًى بِجَامِعِ تَرَتُّبِ الفائدةِ على كُلٍّ، واسْتُعِيرَ اسمُ المُشَبَّهِ بهِ للمُشَبَّهِ على طريقِ الاستعارةِ التصريحِيَّةِ الأصليَّةِ. وعلى الثاني أُطْلِقَ اسمُ المُسَبِّبِ وَأُرِيدَ السَّبَبُ؛ لأنَّ الاعتقادَ يَتَسَبَّبُ عنهُ التلفُّظُ بهِ إلَّا لِمَانِعٍ، أوْ أُطْلِقَ اسمُ الدَّالِّ وأُرِيدَ المَدْلُولُ؛ لأنَّ القولَ يَدُلُّ على الاعتقادِ، فإنَّ مَنْ قالَ: اللَّهُ واحدٌ، دَلَّنَا ذلكَ القولُ منهُ على اعتقادِهِ للتوحيدِ، أَفَادَهُ العلَّامَةُ الأميرُ بِإِيضَاحٍ. وَوَقَعَ في عبارةِ بَعْضِهِمْ في تقريرِ المجازِ المُرْسَلِ منْ إطلاقِ اسمِ السببِ على المُسَبِّبِ: إذ الاعتقادُ يَتَسَبَّبُ عن القولِ، اهـ. والأَظْهَرُ عَكْسُهُ كَمَا قُلْنَاهُ.

(قَوْلُهُ: والقولُ والمقالُ والمقالةُ) ، مُبْتَدَآتٌ.

وقولُهُ: (مَصَادِرٌ) ، خَبَرٌ عَنْهَا. قالَ الأستاذُ الحِفْنِِيُّ: الأَوَّلُ قِيَاسٌ، قالَ في الخُلَاصَةِ:

فَعْلٌ قِيَاسُ مَصْدَرِ المُعَدَّى * مِنْ ذِي ثَلَاثَةٍ كَرَدَّ رَدَّا

والأخيرانِ سَمَاعِيَّانِ، ا هـ بِبَعْضِ حَذْفٍ. وناقَشَهُ المُحَقِّقُ الأميرُ بأنَّ مَقَالًا مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ وَأَصْلُهُ مَقُولٌ على وزنِ مَفْعَلٍ، وَصَوْغُ مَفْعَلٍ من الثلاثيِّ مُطَرِّدٌ مَقِيسٌ كَمَضْرَبٍ وَمَقْتَلٍ وَمَذْهَبٍ، فَمَقَالٌ قِيَاسِيٌّ، وَمَقَالَةٌ تَأْنِيثُهُ.

(قَوْلُهُ: لِقَالَ يَقُولُ) ، الأَوَّلُ مَاضٍ والثاني مُضَارِعٌ كَمَا لا يَخْفَى.

(قَوْلُهُ: وَأَصْلُ قَالَ إلخ) ، وأصلُ يَقُولُ يَقْوُلُ كَيَنْصُرُ، نُقِلَت الضَّمَّةُ للساكنِ قَبْلَهَا، فَصَارَ يَقُولُ، وَالمُرَادُ بِقَوْلِهِم: الأصلُ كذا، أنَّ حَقَّ النُّطْقِ أنْ يكونَ كذا، وليسَ المرادُ أَنَّهُمْ نَطَقُوا بذلكَ ثمَّ غَيَّرُوهُ.

وقولُهُ: (قَوَلَ) ، أيْ بِفَتْحِ الواوِ لَا بِكَسْرِهَا، وَإِلَّا لَكَانَ مُضَارِعُهُ يَقَالُ كَيَخَافُ، فَإِنَّ أَصْلَ مَاضِيهِ خَوِفَ بِكَسْرِ الواوِ لَا بِضَمِّهَا، وإلَّا لَكَانَ لَازِمًا معَ أنَّهُ مُتَعَدٍّ فَيَنْصِبُ الجملةَ كَقُلْتُ: الحمدُ للَّهِ، أو المفردَ الذي في معنى الجُمْلَةِ كَقُلْتُ قصيدةً، أو المفردَ الذي قُصِدَ بهِ لَفْظُهُ كَقُلْتُ زَيْدًا، أيْ هذا اللفظَ، وَضُمَّتِ القافُ في قُلْتُ لِيُعْلَمَ أنَّ المحذوفَ وَاوٌ، كَمَا كُسِرَت الباءُ في بِعْتُ لِيُعْلَمَ أنَّ المحذوفَ ياءٌ، وَإِنَّمَا كُسِرَتِ الخاءُ في خِفْتُ معَ أنَّ المحذوفَ واوٌ لِيُعْلَمَ أنَّ أَصْلَهَا الكَسْرُ.

(قَوْلُهُ: تَحَرَّكَت الواوُ وَانْفَتَحَ ما قَبْلَهَا) ، أيْ وُجِدَت الواوُ مُتَحَرِّكَةً وَوُجِدَ مَا قَبْلَهَا مَفْتُوحًا، وهكذا في الياءِ، كما في نَحْوَ بَاعَ، فإنَّ أَصْلَهُ بَيَعَ، فَيُقَالُ فيهِ: تَحَرَّكَت الياءُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا بالمَعْنَى المَذْكُورِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت