وزَعَمَ أهلُ عَرَبٍ أنَّ الكتابْ ليسَ بهِ سِوَى لسانِهم يُصابْ
لقولِهِ سُبْحَانَهُ قُرآنَا قلْ عربيًّا قدْ أَتَى تِبْيَانَا
وقيلَ فيهِ والصوابُ الجمْعُ بينْ ذلكَ بالتصديقِ كلُّ القولَيْنْ
وذاكَ أنَّ أصْلَ كُلِّ ما يُرَى مِنْ ذاكَ فهوَ للأعاجِمِ جَرَى
وجاءَ للعَرَبِ فَهِيَ أَعْرَبَتْ لهُ فصارَ مِنْ لسانِها ثَبَتْ
فمَنْ يَقُلْ مِنْ عَرَبٍ فَقَدْ صَدَقْ ومَنْ يَقُلْ مِنْ عَجَمٍ فذاكَ حَقّ
فَصْلٌ
أسماءُ أَعْجَامٍ لها أَقْسَامْ في عَرَبٍ ثلاثةُ أَفْهَامْ
قِسمٌ لهُ قدْ غُيِّرَتْ وأُلْحِقَتْ بما لها مِنَ الكلامِ صُدِّقَتْ
كدِرْهَمٍ وبَهْرَجٍ وقِسْمْ لم تَلحَقَنَّ وغُيِّرَتْ ذا حَتْمْ
لمْ يُعتبَرْ فيهِ الذي قدْ يُعتَبَرْ ... في القِسمِ قبلَهُ كآجُرٍ يَقِرّ
وثالثٌ ما غَيَّرُوا وتَركوهْ وتَركوا منهُ وبعضًا أَخَذُوهْ
فَصْلٌ
وتُعرَفُ العُجمةُ في الكلامْ ببعضِ ذي الوُجوهِ في الأنامْ
أحدُها النقْلُ بأنْ يَنْقِلَ ذاكْ بعضٌ مِنْ أهلِ عَرَبِيَّةٍ هناكْ
ثانٍ بأنْ يَخرُجَ عنْ أوزانِهمْ كمِثلِ أَبْرَيْسَمٍ في لِسانِهِمْ
وثالثٌ بأنْ يكونَ أوَّلُهْ نونًا وراءً نحوُ نَرْجِسٍ قُلْهْ
ورابعٌ لهُ مُهَنْدَرٌ مثالْ مِمَّا يُرَى الآخَرُ زايًا بعدَ دَالْ
وخامسٌ يَجتمِعُ الصادُ وجيمْ في كِلْمَةٍ كَصَوْلَجَانٍ يا فَهِيمْ
وقيلَ ذاكَ جائزٌ كجَصَّصَا إِنَاءَهُ مَلأَهُ مُنَصَّصَا
وسادسٌ كالمَنْجَنِيقِ يَجتمِعْ بكلمةِ جيمٍ وقافٍ فاستمِعْ
وسابعٌ تَرَى الرباعيَّ حُرَّا أوِ الخماسيَّ مِنْ ذَلاقَةٍ عَرَا
وَهْيَ حروفُ برفلمن+ إنْ خَلا منها الوزَانَانِ فللعجَمِ جَلا
وقيلَ لا يَجتمِعُ الجيمُ وقافْ في كلمةٍ لِعَرَبٍ فلا تَخافْ
وقولُ جَرْدَقَةٍ للرغيفْ مُوَلَّدٌ قيلَ بلا مَخيفْ
والجيمُ والطاءُ كذاكَ ولِذَا يُقَالُ طَاجِنٌ مُوَلَّدٌ خُذَا
ورُبَّما يُغَيِّرُونَ الأعجَمِي ... إلى كلامِهم ليَسهُلَ افْهَمِ
كمِثلِ إسماعيلَ أَصْلُهُ يُرَى ... في العَجَمِ إِشْمَائِيلَ فافهَمْ ما جَرَى
ويَجعلونَ القافَ بينَ الكافْ والجيمَ مثلَ ناقةٍ في القافْ
والشينُ بعدَ اللامِ لا في كلمَةِ مِنْ عَرَبِيَّةٍ أخي مَحْضَةِ
فصْلٌ: في شَيْءٍ مِن المُعَرَّبِ الذي لهُ اسْمٌ في لُغَةِ العَرَبْ